تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
قال : فخرج الأشعث والأشتر جمعيا نحو حوشب وذي الكلاع ، وجعل الأشعث يرتجز ويقول : أبلغ عنا حوشبا وذا الكلع * فحوشب المذلول داراه الطمع وذو الكلاع قومه أهل البدع * قوم جفاة لا حيا ولا ورع يقودهم ذاك الشقي المبتدع * إني إذا قرن لقرن يصطنع ( 1 ) وأبرقوها في عجاج قد سطع * أحمي ذماري منهم إذا امتنع قال : ثم تقدم الأشتر أيضا وهو يقول شعرا على قافيته ( 2 ) ، ثم حمل الأشعث والأشتر جميعا على حوشب وذي الكلاع ، فتطاعنوا ساعة وافترقوا . وصاح أهل الحجاز وأهل العراق بعضهم لبعض ، ثم حملوا على أهل الشام ، فقتلوا منهم مقتلة عظيمة . قال : وجعل أهل الشام ينادون أهل العراق : يا هؤلاء ! انظرونا سواد هذه الليلة فإننا راجعون إلى معسكرنا الذي كنا فيه ، فصاح الأشعث بن قيس وأصحابه فقالوا : والله لا نبيت إلا في معسكركم . قالوا : فإذا نرحل فلا تعجلونا . قال : ثم رحل القوم إلى معسكرهم فنزلوه كما كانوا . وأقبل الأشعث إلى علي رضي الله عنه فقال : أرضيت ( يا ) أمير المؤمنين ؟ قال علي رضي الله عنه : ( رضيت ) ، ثم أقبل عليه وعلى الأشتر فقال : أنتما كما قال الشاعر : وإن لنا شيخا إذا الحرب شمرت ، بديهته الأقدام قبل التوقف قال : فقال الأشعث : يا أمير المؤمنين ! إنه قد غلب الله عز وجل لك على الماء مرة وهذه ثانية ، وقد علمت ما كان من غدر معاوية ، وإن شئت منعناهم الماء ؟ فقال علي رضي الله عنه : إن الخطب أعظم من منعهم الماء ، فلا تمنعوهم الماء ولا تكافوهم بصنيعهم . قال ثم دعا علي رضي الله عنه سعيد بن قيس الهمداني وبشير بن عمرو
هامش
( 1 ) وقعة صفين ص 182 : يختضع . ( 2 ) الأرجاز في وقعة صفين ص 182 - 183 ومنها : يا حوشب الجلف ويا شيخ كلع * أيكما أراد أشهر النخع ها أنا ذا وقد يهولك الفزع * في حومة وسط قرار قد شرع ثم تلاقي بطلا غير جزع * سائل بنا طلحة وأصحاب البدع
الفتوح — صفحة 19 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري