تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
أفي كل يوم فارس ذو كريهة ( 1 ) * له عورة وسط العجالة باديه يكف لها عنه علي سنانه * ويضحك منها في الخلاء معاوية بدت أمس من عمرو فنكس رأسه * وعورة بسر مثلها حذور حاذيه فقولا لعمرو وابن أرطاة أبصرا * سبيلكما لا تلقيا الليث ثانيه فلا تحمدا إلا الخنا وخصاكما * هما كانتا والله للنفس واقيه فلولاهما لم تنجوا م سنانه * وتلك بما فيها من العود ناهيه قال ، فكان بسر بن ( أبي ) أرطاة مرة يضحك من عمرو ، ثم صار عمرو يضحك منه . وكان بسر بعد ذلك إذا لقي الخيل التي فيها علي تنحى ناحية . قال : وتحامى أهل الشام عليا وخافوه خوفا شديدا ، ونظر لاحق غلام بسر إلى ما نزل ببسر ، فكأنه أحب أن يكون له ذكر في أهل الشام ، فخرج على فرس له وجعل يجول في ميدان الحرب وهو يقول : قل لعلي قوله ونافره * أرديت شيخا غاب عنه ناصره أرديت بسرا والغلام ثائره * وكلما أتى فليس ياسره قال : فحمل عليه الأشتر وهو يقول : في كل يوم رجل شيخ بادرة * وعورة وسط العجاج ظاهره أبرزها طعنة كف آثره * عمرو وبسر رميا بالفاقره ( 2 ) قال : ثم طعنه الأشتر طعنة كسر منها صلبه ، فسقط عن فرسه واضطرب ساعة ومات . وحمل الأشتر والأشعث بن قيس وعدي بن حاتم وسعيد بن قيس وعمرو بن الحمق وسليمان بن صرد وجارية بن قدامة ( 3 ) في قريب من ألف رجل من أهل الحجاز والعراق على أهل الشام ، فقلعوهم عن مواضعهم حتى ألحقوهم بسوادهم ، وقتل منهم بشر كثير ، ثم انصرفوا عنهم وقد أمسوا ، فحجز الليل بين الفريقين . قال : وأرسل معاوية إلى كل قرشي في عسكره فدعاهم في جوف الليل ثم
هامش
( 1 ) في وقعة صفين : تندبونه . ( 2 ) الفاقرة : الداهية تكسر فقار الظهر . ( 3 ) بالأصل : حارثة بن مقدام ، خطأ ، وقد مر .