تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣

ثم رجعنا إلى الخبر

قال : فلما كان من غد وثب معاوية ليعبي أصحابه كما كان يعبيهم من قبل ، فرأى فيهم تثاقلا عن الحرب لما قد عضهم من السلاح ، فقال : يا أهل الشام ! إنه قد قربكم لقاء القوم من الفتح ولا عليكم ، فإنكم إنما لقيتكم كتائب أهل العراق وقد قتل منكم ومنهم ، وما لكم علي من حجة عتقت نفسي لصاحبهم فلا تعجلوا ، قال : ثم أنشأ يقول : لعمري لقد أنصفت والنصف عادة * وعاين طعنا في العجاج المعائن ولولا رجائي أن تبوءوا بنهزة * وأن تغسلوا عارا وعته الكنائن لناديت في الهيجا رجالا سواكم * ولكننا تحمي الملوك البطائن أتدرون من لاقيم قل جيشكم * ويفصل ما بين الرجال التباين ( 1 ) لقيتم صناديد العراق ومن بهم * إذا ضاعت الاظعان يحمى الظعائن ( 2 ) وما منكم من فارس دون فارس * ولكنه ما قدر الله كائن قال : فقال ( 3 ) القوم : لقد صدق معاوية ، والله لقد لقينا أسودا وأفاعي ! قال : ثم خفوا للحرب . وعبي علي أصحابه كما كان يعبيهم في كل يوم ، ثم خرج منقطعا من أصحابه حتى وقف على تل هناك وجعل يرتجز ويقول : أنا علي فاسألوا بي تخبروا * ثم ابرزوا لي في الوغى وادبروا سيفي حسان وسناني يزهر * منا النبي الطاهر المطهر وحمزة الخير ومنا جعفر ( 4 ) * له جناح في الجنان أخضر وفاطم عرسي وفيها مفخر * هذا لهذا وابن هند محجر مذبذب مطرد مؤخر قال : فسمع معاوية كلام علي رضي الله عنه فقال : والله ! لقد دعاني إلى
هامش
( 1 ) وقعة صفين ص 433 : لقيتم جيوشا أصحرتها العرائن . ( 2 ) وقعة صفين ص 433 : إذا جاشت الهيجاء تحمى الظعائن . ( 3 ) الأصل : فقالوا : خطأ . ( 4 ) يريد جعفر بن أبي طالب ، أخو علي وكان أسن منه بعشر سنين ، قتل يوم مؤتة سنة 8 ه‍ ( الإصابة ) .