ثم رجعنا إلى الخبر
قال : فلما كان من غد وثب معاوية ليعبي أصحابه كما كان يعبيهم من قبل ،
فرأى فيهم تثاقلا عن الحرب لما قد عضهم من السلاح ، فقال : يا أهل الشام ! إنه
قد قربكم لقاء القوم من الفتح ولا عليكم ، فإنكم إنما لقيتكم كتائب أهل العراق وقد
قتل منكم ومنهم ، وما لكم علي من حجة عتقت نفسي لصاحبهم فلا تعجلوا ،
قال : ثم أنشأ يقول :
لعمري لقد أنصفت والنصف عادة * وعاين طعنا في العجاج المعائن
ولولا رجائي أن تبوءوا بنهزة * وأن تغسلوا عارا وعته الكنائن
لناديت في الهيجا رجالا سواكم * ولكننا تحمي الملوك البطائن
أتدرون من لاقيم قل جيشكم * ويفصل ما بين الرجال التباين ( 1 )
لقيتم صناديد العراق ومن بهم * إذا ضاعت الاظعان يحمى الظعائن ( 2 )
وما منكم من فارس دون فارس * ولكنه ما قدر الله كائن
قال : فقال ( 3 ) القوم : لقد صدق معاوية ، والله لقد لقينا أسودا وأفاعي ! قال :
ثم خفوا للحرب .
وعبي علي أصحابه كما كان يعبيهم في كل يوم ، ثم خرج منقطعا من أصحابه
حتى وقف على تل هناك وجعل يرتجز ويقول :
أنا علي فاسألوا بي تخبروا * ثم ابرزوا لي في الوغى وادبروا
سيفي حسان وسناني يزهر * منا النبي الطاهر المطهر
وحمزة الخير ومنا جعفر ( 4 ) * له جناح في الجنان أخضر
وفاطم عرسي وفيها مفخر * هذا لهذا وابن هند محجر
مذبذب مطرد مؤخر
قال : فسمع معاوية كلام علي رضي الله عنه فقال : والله ! لقد دعاني إلى
هامش
( 1 ) وقعة صفين ص 433 : لقيتم جيوشا أصحرتها العرائن .
( 2 ) وقعة صفين ص 433 : إذا جاشت الهيجاء تحمى الظعائن .
( 3 ) الأصل : فقالوا : خطأ .
( 4 ) يريد جعفر بن أبي طالب ، أخو علي وكان أسن منه بعشر سنين ، قتل يوم مؤتة سنة 8 ه ( الإصابة ) .