تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
النزال حتى لقد استحييت من قريش ( 1 ) ، قال : فقال له أخوه عتبة : اله عن كلام علي حتى كأنك لم تسمعه ، فإنك تعلم أنه قد قتل غلامك حريثا وفضح عمرو بن العاص وليس أحد من العرب يقدم على مبارزة علي رضي الله عنه إلا وهو من نفسه آيس ، فإياك ومبارزته ! فإنه والله لئن برزت إليه لا شممت رائحة الحياة بعدها أبدا . قال : وجعل ( 2 ) أهل الشام ينهون معاوية عن مبارزة علي ، فقام أبرهة بن الصباح الحميري فقال : يا هؤلاء ! أظن أن الله تبارك وتعالى قد أذن في هلاككم ، ويحكم ! خلوا بين الرجلين فليقتتلا ، فأيهما ( 3 ) قتل صاحبه ملنا معه جمعيا . فبلغ قوله عليا رضي الله عنه فقال : صدق أبرهة ، والله ما سمعت بخطبة مذ وردت الشام أنا بها أشد سرورا مني بهذه الخطبة ! قال : فقال معاوية لأصحابه : نحوا هذا واجعلوه في آخر الصفوف ، فإني أظنه مصابا في عقله ، فقالت أهل الشام : لا والله يا معاوية ! ما أبرهة بالمصاب في عقله وإنه لأكملنا عقلا ورأيا ودينا وفهما ، ولكنك كاره في مبارزة علي . قال : فجعل معاوية وعمرو بن العاص ومروان بن الحكم يشتمون أبرهة بن الصباح ويلومونه على ما قال ، فأنشأ أبرهة في ذلك يقول : وقال أبرهة الصباح قولا * فخالفه معاوية بن حرب لان الحق أوضح من غرور * وأن الحق يدفع كل حرب ( 4 ) فكم بين المنادى من بعيد * ومن يغشى الحروب بكل عضب ومن يبغي اللقاء ومن يلاقي * باسماح الطعان ولفح ضرب ( 5 ) أيشتمني معاوية بن حرب * وما شتمي له سخط بربي وعمرو إن يفارقه بقول * لان ذراعه بالعذر رحب وإني إن أفارقهم بديني * لفي سعة إلى شرق وغرب قال : فأرسل معاوية إلى أبرهة بن الصباح فترضاه ببر بعثه إليه ، فرضي .
هامش
( 1 ) زيد في وقعة صفين : وإني والله لا أبرز إليه ، ما جعل العسكر بين يدي الرئيس إلا وقايه له . ( 2 ) بالأصل : وجعلوا خطأ . ( 3 ) عن وقعة صفين ص 457 وبالأصل : فليقتتلوا ، فأيهم . ( 4 ) في وقعة صفين ص 457 . لان الحق أوضح من غرور * ملبسة غرائضه بحقب فخلوا عنهما ليثي عراك * فإن الحق يدفع كل كذب ( 5 ) في وقعة صفين : ومن يرد البقاء . . . * . . . وصفح ضرب .