قد حافظت في حربها بنو أسد * ما مثلها تحت العجاج من أحد
أقرب من يمن وأنأى من نكد * كيما يبارز لي ثبيرا واحد ( 1 )
لسنا بأنكاس ولا بيض البلد ( 2 ) * لكننا أمجد من حي معد ( 3 )
كنت ترانا في العجاج كالأسد * يا ليت روحي قد أبانت ( 4 ) عن جسد
قال : فقاتل القوم قتالا شديدا حتى أمسوا .
ثم أقبل قبيصة إلى علي رضي الله عنه فقال : يا أمير المؤمنين ! إن استهانة
النفوس في الحرب أبقى لها في الدنيا ، والقتل خير لها في الآخرة . فلما كان من
الغد خرج عبد الله بن الطفيل العامري في قومه من هوازن ، فقاتلوا قتالا حسنا حتى
ضج أهل الشام من طعانهم وضرابهم ، وجعل عبد الله بن الطفيل يرتجز ويقول :
قد صابرت ( 5 ) في حربها هوازن * أولاك قوم لهم محاسن
قوم لهم صبر ( 6 ) وجاش ساكن * طعن مداريك وضرب واهن
هذا وهذا كل يوم كائن
قال : واشتد القتال بينهم إلى الليل .
ثم أقبل عبد الله بن الطفيل إلى علي فقال : كيف رأيت فعلنا في عدونا يا أمير
المؤمنين ! والله ! لقد استكرهوني على الانصراف فاستكرهتهم على الرجعة ، قال :
فأعجب عليا ذلك منه وأثنى عليه وعلى قومه خيرا ، فأنشأ أبو الطفيل يقول :
تحامت كنانة في حربها * وحامت تميم وحامت أسد
وحامت هوازن من بعدها * فما حام منا ومنهم أحد
لقينا الفوارس يوم الخمي * - س والعيد والسبت قبل الاحد
وأمدادهم خلف أذنابهم * وليس لنا من سوانا مدد
هامش
( 1 ) وقعة صفين ص 311 : كأننا ركنا ثبير أو أحد .
( 2 ) وقعة صفين : " لسنا بأوباش " وبيضة البلد مثل في الذلة والقلة ، وهي بيضة النعام التي يتركها .
( 3 ) وقعة صفين : لكننا المحة من ولد معد .
( 4 ) وقعة صفين : نأى .
( 5 ) وقعة صفين ص 312 : قد ضاربت .
( 6 ) وقعة صفين : حبي لهم حزم .