تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
قال : وأصبح ( 1 ) القوم وتعبوا للحر ب ، وكان علي رضي الله عنه لا يعدل بربيعة أحدا من شدة محبته لهم ، فشق ذلك على مضر ، فأظهروا الفسح لمعاوية وأبدوا ما في أنفسهم لمعاوية ، فأنشأ الحضين بن المنذر الربعي يقول في ذلك . رأت مضر صارت ربيعة دونها * شعار أمير المؤمنين وذا الفضل وأبدوا إلينا ما تجن صدورهم * علينا من البغضاء هذا له أصل فقلت لهم لما رأيت رجالهم * عيونهم خزر كأن بهم ثقل ( 2 ) إليكم إليكم لا أبا لأبيكم * فنحن لنا شكل وأنتم لكم شكل ( 3 ) ونحن أناس خصنا الله بالتي * وأنا لها أهلا وأنتم لها أهل فأبلوا بلانا أو أقروا بفضلنا * ولن تلحقونا الدهر ما حنت الإبل قال : فغضب مضر من قول الحضين بن المنذر ، فقام أبو الطفيل عامر بن واثلة الكناني ( 4 ) في وجوه بني كنانة فسكنهم ، وقام عمير بن عطارد بن حاجب في وجوه بني تميم ، وقام قبيصة بن جابر في وجوه بني أسد ، وقام عبد الله بن الطفيل العامري في وجوه هوازن ، فسكن كل رئيس من هؤلاء الرؤساء قومه أن لا يغضبوا فيكون بين ربيعة ومضر ما لا يحسن إذ كانوا إخوة وبني أعمام . ثم تكلم أبو الطفيل الكناني فقل : يا أمير المؤمنين ! إننا والله ما نحسد قوما خصهم الله بالخيرات إن أخذوه ( 5 ) وشكروه ، وإن هذا الحي من ربيعة قد ظنوا أنهم أولى بك منا وأنك لهم دوننا ، فأعفهم من القتال أياما ، واجعل لكل امرئ منا يوما نقاتل فيه ، فإننا إذا اجتمعنا في الحرب اشتبه عليك بلاؤنا في القتال ( 6 ) . قال : فتقدم أبو الطفيل عامر بن واثلة في قومه من بني كنانة ، فقاتلوا وطاعنوا فأحسنوا الطعان والضراب ، وجعل أبو الطفيل يرتجز ويقول :
هامش
( 1 ) بالأصل : وأصبحوا . ( 2 ) في وقعة صفين ص 309 : بدت بهم قطو كأن بهم ثقل . ( 3 ) وقعة صفين : فإن لكم شكلا وإن لنا شكل . ( 4 ) هو عامر بن واثلة بن عبد الله بن عمرو بن جحش الليثي ، رأى الرسول ( ص ) وكان مولده يوم أحد ، وعمر إلى أن مات سنة عشر ومائة ، وهو آخر من مات من الصحابة . ( الإصابة ) . ( 5 ) وقعة صفين ص 309 : أحمدوه . ( 6 ) زيد في وقعة صفين ص 309 : فقال علي : ما طلبتم يوم الأربعاء ، وأمر ربيعة أن تكف عن القتال ، وكانت بإزاء اليمن من صفوف أهل الشام .