وأقبل سلمان بن ربيعة حتى دخل بالمسلمين مدينة الباب وليس بها أحد من الكفار ،
فأقام بها ثلاثة أيام حتى استراح أصحابه ، ثم خرج منها في طلب خاقان وأصحابه
حتى صار إلى مدينة من مدن الخزر يقال له يرغوا ( 1 ) وليس بها أحد من . . . ( 2 ) ثم
رحل . . . ( 2 ) يريد بلنجر ( 3 ) وهي أيضا مدينة من مدن الخزر .
قال : ونزل سلمان بن ربيعة هنالك إلى أجمة كثيرة الدغل على نهر يجري ،
وفيه جماعة من الخزر من أصحاب خاقان ، فأقبل رجل منهم لينظر إلى عسكر
المسلمين ، فبينا هو كذلك إذ نظر إلى رجل من المسلمين قد نزل إلى ذلك النهر
ليغتسل فيه ، فأحب أن يجرب فيه السلاح أيعمل فيه أملا ، فاستخرج له سهما فرماه
به فقتله ، ثم دنا منه فأخذ ثيابه واحتز رأسه ، وجاء به حتى وضعه بين يدي خاقان
وقال : أيها الملك ! هؤلاء الذين بلغك عنهم أن السلاح لا يعمل فيهم وأن القتل لم
يكتب عليهم !
قال : فلما نظر خاقان إلى ذلك نادى في أصحابه فجمعهم ، ثم إنه رجع على
المسلمين في ثلاثمائة ألف فقاتلهم وقاتلوه حتى ما بقي من المسلمين أحد ، قال :
فقتل سلمان بن ربيعة الباهلي وجميع من كان معه رحمة الله عليهم ، فقبورهم هنالك
معروفة بالبلنجر يقال لها قبور الشهداء إلى يومنا هذا ( 4 ) .
قال : فبلغ عثمان بن عفان مصاب سلمان بن ربيعة ( 5 ) وأصحابه بأرض البلنجر
فغمه ذلك وأقلقه حتى منعه من النوم ، ثم إنه كتب إلى حبيب بن مسلمة الفهري يأمره
بالمسير إلى بلاد أرمينية في جميع أصحابه .
ذكر مسير حبيب بن مسلمة إلى بلاد أرمينية بعد مقتل
سلمان بن ربيعة الباهلي .
قال : فلما ورد كتاب عثمان على حبيب بن مسلمة نادى في أصحابه وهم يومئذ
ستة آلاف ما بين فارس وراجل ، ثم سار بهم نحو بلاد أرمينية ، قال : فدخل من
هامش
( 1 ) كذا .
( 2 ) غير واضح بالأصل .
( 3 ) عن فتوح البلدان ص 206 ، وبالأصل ( تنجر ) وبلنجر : مدينة ببلاد الخزر خلف باب الأبواب .
( 4 ) الخبر في معجم البلدان ( بلنجر ) . وفتوح البلدان 206 مختصرا .
( 5 ) جاء بنعيه إلى عثمان بن عفان ( رض ) قرظة بن كعب الأنصاري ( فتوح البلدان ص 206 ) .