ويوجهه إلى حبيب بن مسلمة على أرض شمشاط معونة لهم على عدوهم .
قال : فلما ورد كتاب عثمان رضي الله عنه على الوليد بن عقبة بالكوفة قام في
الناس خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال ( 1 ) : أيها الناس ! إنه قد كتب إلي أمير
المؤمنين عثمان يأمرني أن أوجه سلمان بن ربيعة الباهلي في عشرة آلاف رجل منكم
لتمدوا إخوانكم من الشام بأرض شمشاط فإن الروم قد جاشت عليهم ، وفي هذا
أجر عظيم وثواب جسيم فخفوا رحمكم الله مع سلمان بن ربيعة ولا تتثاقلوا عن
الجهاد في سبيل الله . فأجابه الناس إلى ذلك واجتمعوا إلى سلمان ، فخرج بهم
عشرة آلاف من الكوفة يريد حبيب بن مسلمة .
واتصل خبر أهل الكوفة بحبيب فقال لأصحابه : ويحكم يا أهل الشام ! إنه قد
جاءكم مدد أهل الكوفة وأخاف أن يظفروا بالعدو فيكون الذكر لهم والاسم لهم من
دونكم ، ولكن هل لكم أن تواقعوا العدو وقعة من قبل قدوم أهل الكوفة علينا ؟ فلعلنا
نظفر بالعدو ، قال فقالوا : الامر إليك أيها الأمير ! فافعل ما أحببت ، قال : وكان
حبيب بن مسلمة هذا رجلا بصيرا بالحرب ، قال : وكان صاحب مكر ومكائد ،
فأجمع رأيه على بيات القوم ، فلما كان الليل عبى أصحابه ثم سار بهم حتى كبس
عسكر الكفار فقتل مقاتلتهم وأسر منهم خلقا كثيرا ، وانهزم المرزبان ( 2 ) في باقي
أصحابه حتى دخل أرض الروم ، وغنم أهل الشام غنائم كثيرة فاقتسموها بينهم .
قال : وقدم سلمان بن ربيعة في أهل الكوفة بعد ذلك وأهل الشام قد ملأوا
أيديهم من الغنائم ، فقال لهم أهل الكوفة : يا هؤلاء ! أشركونا فيما غنمتم من هذه
الغنائم فإنكم إنما نصرتم وقويتم واجترأتم على عدوكم بريحنا ( 3 ) .
ذكر ما جرى بين أهل الشام وأهل العراق من
العداوة في أمر الغنائم .
قال : فقال حبيب بن مسلمة : يا هؤلاء ! إنكم قدمتم علينا وقد هزم الله
هامش
( 1 ) مقالة الوليد بن عقبة في الطبري 5 / 46 . باختلاف .
( 2 ) كذا ، مرت الإشارة إلى أن اسمه الموريان .
( 3 ) كذا بالأصل وفتوح البلدان ص 201 وفي رواية للطبري 5 / 46 أن أهل الكوفة دخلوا مع أهل الشام إلى
أرض الروم . . . فشنوا الغارات على أرض الروم فأصاب الناس ما شاؤوا من سبي وملأوا أيديهم من
المغنم .