عز وجل العدو وبدد شملهم وقد صارت الغنيمة إلى قوم قد أبلوا وقاتلوا وليس لكم
فيها حق ، قال : فوقع الكلام بين أهل العراق وأهل الشام حتى أنهم اقتتلوا ، فظفر
أهل العراق بأهل الشام ، فكان ذلك القتال هو أول عداوة كانت بين أهل العراق وأهل
الشام ، قال : وجعل بعضهم يتوعد بعضا ( 1 ) ، قال : ثم أرسل حبيب بن مسلمة إلى
أهل العراق أن لا تعجلوا على إخوانكم بالمحاربة وأن ينتظروا حتى يكتب في ذلك
إلى عثمان بن عفان ، قال : فأجابه أهل العراق إلى ذلك ، فكتب حبيب بن مسلمة
إلى معاوية يخبره بما فيه أهل الشام وأهل العراق من التهديد والوعيد وما كان بينهم
من الحرب لأجل الغنائم التي غنمها أهل الشام دون أهل العراق . قال : فكتب
معاوية بذلك إلى عثمان بن عفان ، قال : فحكم عثمان بن عفان رضي الله عنه على
أهل الشام أن يقاسموا أهل العراق ما غنموا من تلك الغنائم ولا يشاحوهم في
ذلك ( 2 ) .
قال : فلما ورد كتاب عثمان بن عفان على أهل الشام وحبيب بن مسلمة فقرأه
على أهل الشام فقالوا : السمع والطاعة لأمير المؤمنين . قال : ثم إنهم قاسموا أهل
العراق ما غنموا ، وأقام حبيب بن مسلمة في موضعه الذي هو فيه ، وكتب عثمان بن
عفان إلى سلمان بن ربيعة يأمره بالمسير إلى أرمينية .
ذكر مسير سلمان بن ربيعة الباهلي إلى بلاد أرمينية
وفتح من البلاد .
قال : فسار سلمان بن ربيعة ومن معه من أهل العراق نحو بلاد أرمينية ، قال :
وتسامعت ملوك أرمينية بدخول العرب إلى بلدهم فهربوا على وجوههم حتى تحصنوا
في الجبال والقلاع والأودية والغياض ، وجعل بعضهم يقول لبعض إنه قد جاءنا قوم
بلغنا أنهم نزلوا من السماء فليس يموتون ولا يعمل فيهم السلاح .
قال : فصار سليمان بن ربيعة يقتل من ناوأه ويفتح ما مر به من المدن والقلاع
هامش
( 1 ) وقد توعد بعض المسلمين سلمان بالقتل فقال الشاعر :
إن تقتلوا سلمان نقتل حبيبكم * وإن ترحلوا نحو ابن عفان نرحل
( فتوح البلدان ص 201 وانظر الطبري 5 / 79 ) .
( 2 ) كذا ، وفي فتوح البلدان ص 201 وكتب إلى عثمان بذلك فكتب : أن الغنيمة باردة لأهل الشام .