الدرب الذي يقال له درب بني زرارة إلى يومنا هذا ، وجعل يسير حتى صار إلى مدينة
يقال لها خلاط ( 1 ) ، فنزل في قلعتها وبها جماعة من الكفار ، فأقام عليها أياما ،
ورحل منها حتى صار إلى أرض يقال لها سراج ( 2 ) من بلاد المطامير ( 3 ) ، فنزل هنالك
ثم كتب إلى أهل جرزان ، فأقبل إليه جماعة من رؤسائهم فصالحهم على ثمانين ألف
درهم ، فأخذها منهم وكتب لهم بذلك كتابا ( 4 ) ، وأقام هنالك في بلاد أرمينية وجعل
يكتب إلى ملوكها فيدعوهم إلى الطاعة ويعدهم .
ذكر عزل حبيب بن مسلمة عن بلاد أرمينية
وولاية حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما .
قال : فبينا حبيب بن مسلمة كذلك إذ بعث إليه عثمان بن عفان فعزله وولى
مكانه حذيفة بن اليمان ، قال : فدعا حذيفة برجل من بني عمه يقال له صلة بن زفر
العبسي ، فوجه به إلى بلاد أرمينية وجعله خليفة لها بها ، وأقام حذيفة بالمدينة
وأقبل صلة بن زفر العبسي إلى بلاد أرمينية فأقام بها حولا كاملا وجعل يذل ملوكها
بغاية الذل والهوان حتى أذعنوا له بالسمع والطاعة .
ذكر عزل حذيفة بن اليمان وولاية المغيرة بن شعبة
رضي الله عنهما .
قال : ثم إن عثمان بن عفان رضي الله عنه عزل حذيفة من بلاد أرمينية ودعا
المغيرة بن شعبة فولاه بلاد أرمينية وأذربيجان ، فأقام بها ما شاء الله أن يقيم ، ثم عزله
عثمان وولى مكانه الأشعث بن قيس الكندي ( 5 ) ، فكان بها إلى أن قتل عثمان بن
عفان رضي الله عنه ، فكان الأشعث على أرمينية وأذربيجان يجبي خراجها ويحمله
إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه .
هامش
( 1 ) خلاط : بكسر أوله . قصبة أرمينيا الوسطى .
( 2 ) سراج كورة في أرمينيا .
( 3 ) المطامير : بلد بالثغور الشامية . وانظر في فتوح البلدان خط سير حبيب بن مسلمة بعد توجهه من
خلاط . . . إلى جرزان .
( 4 ) نسخة كتاب صلح جرزان في فتوح البلدان ص 204 .
( 5 ) في فتوح البلدان ص 207 ولى القاسم بن ربيعة بن أمية بن أبي الصلت الثقفي ، ويقال ولاها عمرو بن
معاوية بن المنتفق العقيلي وبعضهم يقول : وليها رجل من بني كلاب .