والآن فقد أذنت لكما فاذهبنا حيث شئتما راشدين !
قال : فخرج الزبير وطلحة إلى مكة ، وخرج معهما عبد الله بن عامر بن
كريز ( 1 ) وهو ابن خال عثمان ، فجعل يقول لهما : أبشرا ! فقد نلتما حاجتكما ، والله
لامدنكما بمائة ألف سيف .
قال : وقدموا مكة وبها يومئذ عائشة وحرضوها على الطلب بدم عثمان ، وكان
معها جماعة من بني أمية ، فلما علمت بقدوم طلحة والزبير فرحت بذلك واستبشرت
وعزمت على ما أرادت من أمرها ، قال : وتكلمت بنو أمية ورفعت رؤوسها عند قدوم
طلحة والزبير على عائشة ولم يزالوا يحرضوها على الطلب بدم عثمان ، قال : وكتب
الوليد بن عقبة بن أبي معيط إلى من كان بالمدينة من بني هاشم أبياتا مطلعها ( 2 ) :
بني هاشم ردوا سلاح ابن أختكم * ولا تنهبوه لا تحل مناهبه ( 3 )
إلى آخرها .
قال : فأجابه الفضل بن العباس بن [ عتبة بن أبي لهب ] ( 4 ) وهو يقول أبياتا
مطلعها ( 5 ) :
سلوا أهل مصر عن سلاح ابن أختكم ( 6 ) * فهم سلبوه سيفه وحرائبه ( 7 )
إلى آخرها .
وأقبل طلحة والزبير إلى عبد الله بن عمر وهو يومئذ مقيم بمكة ( 8 ) ، فقالوا له :
هامش
( 1 ) في الطبري 5 / 166 وابن الأثير 2 / 313 ( أنه قدم عليهم من البصرة ) وقد مر أنه هرب من البصرة بعد ما
وليها عثمان بن حنيف . قال المسعودي إنه جهزم بألف ألف درهم ومائة من الإبل وغير ذلك ( مروج
الذهب 2 / 394 ) .
( 2 ) كذا بالأصل ، وفي المصادر التي ذكرت الأبيات لم يرد هذا البيت في مطلع الشعر .
( 3 ) ذكر عدة أبيات غيره في مروج الذهب 2 / 384 الاستيعاب 3 / 636 - 637 الأغاني 5 / 120 .
( 4 ) عن مروج الذهب والاستيعاب ، وبالأصل : ابن عبد المطلب تحريف .
( 5 ) كذا ، ولم يرد هذا البيت في مطلع الأبيات في المصادر .
( 6 ) في مروج الذهب 2 / 384 ابن أختنا .
( 7 ) في مروج الذهب 2 / 384 والاستيعاب 2 / 637 عدة أبيات .
( 8 ) وكان ابن عمر - قد غادر إلى مكة معتمرا بعدما طلب إليه علي النهوض معه فاعتذر إليه وأبلغه أنه مقيم
على طاعته إلى النهوض ( الطبري 5 / 164 وانظر الإمامة والسياسة 1 / 59 - 60 ) .