على شيء من أعمال المسلمين أبدا ، ولكني أدعوه إلى ما نحن فيه ، فإن هو أجاب
إلى ذلك أصاب رشده وإلا حاكمته إلى الله عز وجل ، قال : فسكت المغيرة بن شعبة
وانصرف إلى منزله وأنشأ أبياتا مطلعها :
منحت عليا في ابن حرب نصيحة * فرد فما منى له الدهر ثانية ( 1 )
إلى آخره .
[ نصيحة أبي أيوب الأنصاري ] ( 2 )
قال : وأراد علي الشخوص إلى الشام ليزور أهلها وينظر ما رأي معاوية ، فأقبل
أبو أيوب الأنصاري ، فقال : يا أمير المؤمنين ! إني لأشير عليك أن تقيم بهذه البلدة
فإنها الدرع الحصينة ومهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبها قبره ومنبره فأقم بها ، فإن استقامت
لك العرب كنت بها كمن كان من قبلك ، وإن تشعب عليك قوم رميتهم بأعدائهم من
الناس ، قال : : فقال له علي رضي الله عنه : صدقت يا أبا أيوب ! ولكن الرجال
والأموال بالعراق ، وأهل الشام لهم وثبة ، أحب أن أكون قريبا منهم ، ولن يصيبنا إلا
ما كتب الله لنا ، قال فأنشأ أبو أيوب أبياتا مطلعها :
أقول وقد أودى بعثمان يومه * ولا علم لي ما يصنع الله في غد
إلى آخرها .
قال : وأخذ علي رضي الله عنه برأي أبي أيوب الأنصاري في الإقامة
بالمدينة ، ثم دعا بابن أخته ( 3 ) جعدة بن هبيرة بن أبي وهب المخزومي فعقد له عقدا
هامش
( 1 ) البيت في مروج الذهب 2 / 414 :
نصحت عليا في ابن هند مقالة * فردت فلا يسمع لها الدهر ثانية
وبعده فيه :
وقلت له أرسل إليه بعهده * على الشام ، حتى يستقر معاوية
ويعلم أهل الشام أن قد ملكته * وأم ابن هند عند ذلك هاويه
فلم يقبل النصح الذي جئته به * وكانت له تلك النصيحة كافيه
( 2 ) استدرك للإيضاح .
وهو خالد بن زيد بن كليب . . . الأنصاري الخزرجي ، صحابي ، عقبي ، بدري أحدي كان مع علي
ومن خاصته . مات سنة 51 عند القسطنطينية فدفن هناك .
( 3 ) بالأصل ( ابن أخيه ) تحريف وهو ابن أم هاني بنت أبي طالب ، أخت علي .