وسلم ، فرد عليه السلام ثم قال : من أنت أيها الرجل ؟ قال أنا الحجاج بن
خزيمة بن نبهان ( 1 ) ، وأنا النذير العريان ، أنعي إليك عثمان ، ثم انطلق يقول ( 2 ) :
إن بني عمك عبد المطلب * قد قتلوا عثمان حقا لا كذب ( 3 )
فأنت أولى الناس بالوثب فثب * واغضب جهارا ( 4 ) للإله واحتسب
وسر مسير الليث قدما إذ غضب * بجمع أهل الشام ترشد وتصب
فقال له معاوية : ويحك ! قد بلغني قتل عثمان ، ولكن هل شهدت المدينة
يوم قتل ؟ فقال : نعم والله لقد شهدت ذلك اليوم ( 5 ) ! فقال : أخبرني من تولى قتله ،
فقال : على الخبير سقطت ، حضره [ قيس بن ] ( 6 ) المكشوح المرادي ، وحكم في
دمه حكيم جبلة ، وهجم عليه محمد بن أبي بكر والأشتر النخعي وعمار بن
ياسر وعمرو بن الحمق الخزاعي وسودان ( 8 ) بن حمران وكنانة بن بشر ( 9 ) وجماعة لا
أقف على أسمائهم - وكانت ثم أبحاث لا أحب ذكرها من رجلين - دبوا في ذلك
ومشوا وحرضوا على قتله ، قال : وأنشأ الرجل أبياتا مطلعها :
إن ابن عفان أصيب وحوله * إخوانه وجماعة الأنصار
إلى آخرها .
قال : فقال له معاوية : وكيف لا يضيع دم عثمان وقد خذله ثقاته واجتمع
عليهم أمر عدوهم ؟ أما والله ! لئن بقيت لهم وساعدني أهل الشام لاسوينهم إن شاء
الله تعالى ، ثم أنشد معاوية أبياتا مطلعها :
هامش
( 1 ) في وقعة صفين لابن مزاحم ص 77 : ( الحجاج بن خزيمة بن الصمة ) . ( انظر الاخبار الطوال
ص 155 ) .
( 2 ) الارجاز في وقعة صفين ص 77 وبعضها في الاخبار الطوال ص 155 .
( 3 ) في وقعة صفين والاخبار الطوال : هم قتلوا شيخكم غير الكذب .
( 4 ) وقعة صفين : معاوي .
( 5 ) في الاخبار الطوال أنه لقي رجلا في الطريق - وكان قد خرج مع يزيد بن أسد لنصر عثمان - فأخبرهم
بمقتل عثمان وأنه ممن شايع على قتله ، فقتلاه . ( انظر وقعة صفين ) .
( 6 ) سقطت من الأصل ، وقد مر .
( 7 ) بالأصل : ( حنبل ) وقد مر .
( 8 ) بالأصل : ( سندان ) وقد مر .
( 9 ) بالأصل : بشير . وقد مر .