لشق به عرض الفلات ( ؟ ) . . . يدع
كأن ركابيه على ظهر طائر
وخلف فينا الحضرمي وإننا * لفي قتله من بين ناه وآمر
فإن يتركوه يتركوه و . . . * وإن يقتلوه فالأمور مقادر
وقد كانت الاخبار عنه بأسرها * وفي راحة التسليم محض السرائر
وإن عليا حاملا من أطاعه * على الحق إن والاه أهل البصائر
وإن عليا خير من وطئ الحصى * وأفضلهم من ناصر ومهاجر
قال : فلما قدم عبد الله بن عامر المدينة لقيه طلحة والزبير فقالا له : لا مرحبا
بك يا مضيع ولا أهلا ! تركت البصرة والأموال وأتيت المدينة فزعا من علي بن أبي
طالب رضي الله عنه ! هل لا أقمت بالعراق حتى وافيناك بها ؟ قال : ثم بعث إليه
الوليد بن عقبة ( 1 ) بن أبي معيط أبياتا مطلعها :
تركت العراق وفيها الرجال * وجئت إلى البلدة الخامله
إلى آخرها .
قال : وانتفضت البلاد على علي رضي الله عنه ، فجعل كلما وجه عاملا من
عماله إلى بلدة من البلدان حاربوه وتبروه إلا أهل الكوفة وأهل البصرة وأهل مصر
وقليل من أهل الحجاز ، فقال علي رضي الله عنه لأصحابه : اعلموا أنه قد وقع الامر
الذي كنت أحذركم إياه ، وإن الفتنة كالنار كلما أسعرت ازدادت ، وإنما سأمسك هذا
الامر ما استمسك ، فإذا لم أجد بدا فآخر الداء الكي .
قال : ثم خرج علي رضي الله عنه ذات ليلة من منزله لحاجة ، فمر بباب زينب
بنت أبي سفيان فسمع صوت دف ينقر وصاحبته تقول أبياتا مطلعها :
ظلامة عثمان عند الزبير * وأظلم منه لنا طلحة
إلى آخرها .
قال : فانصرف علي رضي الله عنه من هنالك وأقبل حتى دخل المسجد ، فإذا
هو بلغام متوسد ذراعه ، وهو يقول أبياتا مطلعها :
هامش
( 1 ) بالأصل : ابن أبي عقبة تحريف .