السنين ؟ فلست من أعمارنا ، وذلك لأنا لا نأمن عليا على أنفسنا ، قال فقال الرجل :
يا مروان ! احذر عليا ولا يبلغه عنك هذا ، فقال مروان : والله ما أبالي أن قصر عني
يده وإن طول علي لسانه ، فقال له الرجل : مهلا ! فإنه إن طال عليك لسانه طال
عليك سيفه ، فقال مروان : كلا إن اللسان أدب والسيف خطر . قال : ثم انصرف
مروان إلى منزله وجعل يقول أبياتا مطلعها :
إن تكن يا علي لم تصب الذن * - ب جهارا فإن ذلك سرا
إلى آخرها .
قال : ففشا هذا الشعر بالمدينة وهم المسلمون يقتل مروان ، فقال علي
رضي الله عنه : دعوه فإنه لم يرد بهذا الشعر غيري ، قال : وبلغ الوليد بن عقبة ما
قاله مروان فعذله على ذلك وبعث إليه أبياتا مطلعها :
حللت المدينة رخو الخناق * وقد كانت النفس عند الحقم
إلى آخرها .
قال : ففشا هذا الشعر وبلغ عليا ، فقال : كل ما قال حسن إلا البيت
الأخير ( 1 ) ، فإنه يخوفنا فيه بحر به إيانا ، قال : فكف مروان بن الحكم ولم يقل
شيئا .
خبر الحجاج بن خزيمة بن نبهان
وقدومه على معاوية .
قال : وجعل معاوية يتجسس أخبار المدينة ، فبينما هو كذلك إذ دخل عليه
حاجبه فقال : أيها الأمير ! إن بالباب رجلا يطلب الدخول عليك ويزعم أنه أقبل من
المدينة ، فقال معاوية : ائذن له بالدخول ! فأذن له فدخل حتى وقف بين يدي معاوية
هامش
( 1 ) أما البيتان الأخيران فهما :
ولا يبسطن إليه اليدين * ولا ينقلن إليه القدم
إلى ترى الكف فيها البنان * وقرنا . . . لنا قد نجم