إلى آخرها .
قال : فوثب إلى علي رضي الله عنه رجل اسمه زياد بن حنظلة التميمي ،
فقال : يا أمير المؤمنين ! ما الرأي إلا ما رأيت وأنه من عاند نفسه فإنك غير مشفع
به ، فإن بايعك كرها فدع عنك هؤلاء الراغبين عنك ، فوالله لانت الأمين والمأمون
على الدين والدنيا - والسلام - ثم أنشأ التميمي أبياتا مطلعها :
أبا حسن متى ما تدع فينا * نجبك كأننا دفاع بحر
إلى آخرها .
قال : وأقبل سعد بن أبي وقاص إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال :
يا أبا الحسن ! والله ما أشك فيك أنك على الحق ، ولكني أعلم أنك تنازع في هذا
الامر والذي ينازعك فيه هم أهل الصلاة ، فإن أحببت أني أبايعك فأعطني سيفا له
لسان وشفتان يعرف المؤمن من الكافر حتى أقاتل معك من خالفك بعد هذا اليوم ،
فقال علي رضي الله عنه : يا بن نجاح يا سعد ! أترى لو أن سيفا نطق بخلاف ما نزل
به جبريل عليه السلام هل كان إلا شيطانا ، ليس هكذا يشترط الناس على واليهم ،
بايع واجلس في بيتك ، فإني لا أكرهك على شيء ، فقال سعد : حتى أنظر في ذلك
يا أبا الحسن ( 1 ) ! قال فوثب عمار بن ياسر فقال : ويحك يا سعد ! أما تتقي الله الذي
إليه معادك ؟ أيدعوك أمير المؤمنين إلى البيعة فتسأله أن يعطيك سيفا له لسان
وشفتان ؟ أما والله إن فيك لهنات ! ثم أنشأ عمار أبياتا مطلعها :
قال سعد لذي الامام وسعد * في الذي قاله حقيق ظلوم
إلى آخرها .
ذكر خبر مروان بن الحكم وسعيد بن العاص
والوليد بن عقبة مع علي رضي الله عنه
في أمر البيعة له .
قال : ثم بعث علي رضي الله عنه إلى هؤلاء الثلاثة فدعاهم وقد كانوا تخلفوا
هامش
( 1 ) وبقي سعد معتزلا في بيته لم يبايع عليا ( الإصابة - البداية والنهاية ) وهو ما نقله الطبري 5 / 155 من
الواقدي .