ومن ذلك ما حكي أنّ الفرزدق ( 1 ) لقيه ( عليه السلام ) وهو متوجّه إلى الكوفة فقال له : يا ابن
[ بنت ] رسول الله ، كيف تركن إلى أهل الكوفة وهم الذين قتلوا ابن عمّك مسلم بن
عقيل [ وشيعته ؟ ! فاستعبر الحسين بالبكاء ، ثمّ قال : ] فترحّم على مسلم بن عقيل
[ رحم الله مسلماً ] وقال : أما أنه ( 2 ) صار إلى رحمة الله [ وريحانه وجنّته ] تعالى
هامش
( 1 ) يُنسب إلى الفرزدق مكرمة يرجى له بها الجنّة ، وهي أنّه لمّا حجّ هشام بن عبد الملك في أيام أبيه
طاف بالبيت وجهد أن يصل إلى الحجر الأسود ليستلمه ، فلم يقدر على ذلك لكثرة الزحام ، فنصب له
كرسي وجلس عليه ينظر إلى الناس ومعه جماعة من أعيان أهل الشام ، فبينما هو كذلك إذ أقبل
زين العابدين علي بن الحسين بن عليّ ( عليهم السلام ) وكان من أجمل الناس وجهاً وأطيبهم أرجاً ، فطاف بالبيت ،
فلمّا انتهى إلى الحجر تنحّى له الناس حتّى استلم الحجر ، فقال رجل من أهل الشام لهشام : مَن هذا الّذي
هابه الناس هذه الهيبة ؟ فقال هشام : لا أعرفه ! مخافة أن يرغب فيه أهل الشام ، وكان الفرزدق حاضراً
فقال : أنا أعرفه ، فقال الشامي : من هو يا أبا فراس ؟ فقال الفرزدق :
أين حلّ الجود والكرم * عندي بيان إذا طلاّ به قدموا
هذا الّذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحِلّ والحرمُ
هذا ابن خير عباد الله كلّهُم * هذا التقيّ النقيّ الطاهر العَلمُ
هذا الذي أحمد المختار والده * صلّى عليه إلهي ما جرى القلمُ
لو يعلم الركن مَن قد جاء يلثمه * لخرّ يلتم منه ما وطئ القدمُ
وقد أخطأ ابن أعثم في الفتوح والخوارزمي في مقتل الحسين .
إلى آخر القصيدة الموجودة في كثير من المصادر التاريخية والأدبية مثل : أشعار العرب : 198 ، ينابيع
المودّة : 3 / 81 ط أُسوة ، عوالم العلوم : 17 / 292 ، ديوان الفرزدق : 2 / 178 ، الأغاني : 21 / 376 ، الاختصاص :
191 ، حلية الأولياء : 3 / 139 ، مرآة الجنان : 1 / 239 ، حياة الحيوان : 1 / 9 مادة أسد ، المناقب لابن
شهرآشوب : 4 / 169 ، كفاية الطالب : 451 ، بحار الأنوار : 46 / 121 ح 13 ، تذكرة الخواصّ : 331 .
( 2 ) في ( ب ) : " فلقد " بدل " أمّا أنه " .