جاد ساد ، ومن بخل ذلّ ( 1 ) ، فإنّ أجود الناس من أعطى من لا يرجوه ، وأعف الناس
من عفا عن قدرة ، وإنّ أوصل الناس مَن وصل مَن قطعه ، ومَن أراد بالصنيعة إلى
أخيه وجه الله تعالى كافأه الله تعالى بها في وقت حاجته وصرفت عنه من البلاء
بأكثر من ذلك ، ومَن نفّس عن أخيه كربةً من كُرب الدنيا نفّس الله عنه كربةً من
كُرب الآخرة ، ومَن أحسن أحسن الله إليه والله يحبّ المحسنين ( 2 ) .
ومن كلامه ( عليه السلام ) : الحلم زينة ، والوفاء مروّة ، والصلة نعمة ، والاستكثار صلف ،
والعجلة سفَه ، والسفَه ضعف ، والغلوّ ( 3 ) ورطة ، ومجالسة الدناءة شرّ ومجالسة أهل
الفسوق ( 4 ) ريبة ( 5 ) .
وقيل : كان بينه وبين أخيه الحسن ( عليه السلام ) كلام فقيل له : اذهب إلى أخيك الحسن
فاسترضه وطيّب خاطره فإنّه أكبر منك ، فقال : سمعت جدّي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول :
" أيّما اثنين جرى بينهما كلام فطلب أحدهما رضا الآخر كان السابق سابقه إلى
الجنّة " وأكره ان اسبق أخي الأكبر إلى الجنّة . فبلع الحسن قوله ( عليه السلام ) فأتاه وترضّاه ( 6 ) .
فهذه الألفاظ تجاري الهوى رقّةً ومتانةً ، وتنبئك بأنّ لهم عند الله أكبر منزلةً وعلوّ
مكانةً ، توارثوا البيان كابراً عن كابر وتسنّموا تلك الفضائل كتسنّمهم متون المنابر ،
وتساووا في مضمار المعارف فالآخر يأخذ عن الأوّل والأوّل يملي على الآخر .
شرف تتابع كابر عن كابر * كالرمح أُنبوبا على أُنبوب ( 7 )
هامش
( 1 ) في ( ب ) : رذل .
( 2 ) نور الأبصار : 278 .
( 3 ) في ( أ ) : واللغو .
( 4 ) في ( أ ) : الفسق .
( 5 ) انظر نور الأبصار : 227 .
( 6 ) انظر المصدر السابق ، وجواهر العقدين .
( 7 ) في بعض النسخ : كابراً عن كابر كالريح . وورد البيت في كتاب " المناقب الثلاثة للفارس الكرار
سيف الله الغالب أمير عليّ بن أبي طالب " كرّم الله وجهه ونجليه والإمامين الكريمين سيّدنا الحسن
والحسين رضي الله عنهما للحافظ محمّد بن يوسف بن محمّد البلخي الشافعي " : 152 طبع المكتبة
اليوسفية بمصر وهذه النسخة منقولة من المكتبة العربية بمكة .