وقال آخر في هذا المعنى :
يجود بالنفس إن ظنّ البخيل بها * والجود بالنفس أقصى غاية الجود
وقيل : الكريم شجاع القلب ، والبخيل شجاع الوجه .
فصل
في ذكر شيء من محاسن كلامه وبديع نظامه ( عليه السلام )
قال الشيخ كمال الدين بن طلحة الشافعي : كانت الفصاحة لديه خاضعة والبلاغة
لأمره زامعة طائعة ، وأمّا نظمه فيعدّ من الكلام جوهر عقد منظوم ومشهود برد
مرقوم ( 1 ) ، انتهى .
فمن كلامه ( عليه السلام ) : حوائج الناس إليكم من نِعم الله [ عزّ وجلّ ] عليكم فلا تملّوا النِعم
فتعود نقماً ( 2 ) .
وقال ( عليه السلام ) : صاحب الحاجة لم يكرم وجهه عن سؤالك ، فأكرم وجهك عن ردّه ( 3 ) .
وقال ( عليه السلام ) في خطبة : أيّها الناس ، نافسوا في المكارم ، وسارعوا في المغانم ،
ولا تحتسبوا ( 4 ) بمعروف ولم تجعلوه ، واكتسبوا الحمد بالنجح ولا تكسبوه بالمبطل ،
فمهما يكن لأحد عند أحد صنعة ورأى أنه لا يقوم بشكرها فالله تعالى له بمكافاته
بمكان وذلك أجزل عطاء وأعظم أجراً . واعلموا أنّ المعروف يكسب حمداً ويعقب
أجراً ، فلو رأيتم المعروف رجلا رأيتموه حسناً جميلا يسرّ الناظرين ، ولو رأيتم
اللؤم رأيتموه منظراً قبيحاً تنفر منه القلوب وتغضّ منه الأبصار . أيّها الناس ، من
هامش
( 1 ) انظر مطالب السؤول في مناقب آل الرسول : 74 .
( 2 ) انظر المصدر السابق ، وانظر طبقات الشعراني : 1 / 23 وفيه " أعلموا أنّ حوائج . . . فتعود النقم " وفي
مختصر صفة الصفوة : 62 مثله .
( 3 ) انظر نور الأبصار : 227 ، كشف الغمّة : 2 / 244 .
( 4 ) في ( أ ) : ولا يحسبوا .