أهلِكَ ، فقال الحسن : لا أُغيِّر شرطاً اشترطه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ولا
أُدخل في صدقاته من لم يُدخل ( 1 ) ، فقال له الحجّاج : أنا [ إذاً ] أُدخله معك قهراً ،
فأمسك الحسن بن الحسن عنه .
ثمّ ما كان إلاّ أن فارقه وتوجّه من المدينة إلى الشام قاصداً عبد الملك بن مروان
بالشام ، فوقف ببابه يطلُبُ الإذن عليه ، فوافاه يحيى بن أُمِّ الحكم وهو بالباب فسلّم
عليه وسأله عن مقدمه وما جاء به فأخبره بخبره مع الحجّاج فقال : أسبقك بالدخول
على أمير المؤمنين ثمّ ادخل أنت فتكلّم واذكر قصّتك فسترى ما أفعل معك وأنفعك
لأُساعدك عنده إن شاء الله تعالى . فدخل يحيى بن أُمّ الحكم ثمّ دخل بعده
الحسن بن الحسن ، فلمّا جلس رحّب به عبد الملك وأحسن مساءلته وكان الحسن
قد أسرع إليه الشيب ، فقال له عبد الملك : لقد أسرع إليك الشيب ( 2 ) يا أبا محمّد ، فبدر
إليه ابن أُمّ الحكم فقال : وما يمنعه شيبه يا أمير المؤمنين ؟ شيّبه ( 3 ) أمانيُّ أهل العراق
يفِدُ عليه ( 4 ) الركب بعد الركب في كلّ سنة يمنونه الخلافة ، فقال له الحسن : بئس والله
الرفد رفدت ، وليس الأمر كما قلت ، ولكنّنا أهل بيت يُسرع إلينا الشيب ( 5 ) ،
وعبد الملك يسمع كلامهما ، فأقبل عبد الملك على الحسن وقال : هلمّ حاجتك يا أبا
عبد الله لا عليك ، فأخبره بقول الحجّاج له ، فقال عبد الملك : ليس ذلك له ، وكتب له
كتاباً يتهدّده ويمنعه من ذلك ( 6 ) .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : لا يدخل .
( 2 ) في ( أ ) : المشيب .
( 3 ) في ( أ ) : نفسه .
( 4 ) في ( أ ) : إليه .
( 5 ) في ( أ ) : المشيب .
( 6 ) انظر الإرشاد : 2 / 23 و 24 مع اختلاف في التقديم والتأخير ببعض الألفاظ وزيادة تارة أُخرى ، وانظر
مختصر تاريخ دمشق : 6 / 330 ، أنساب الأشراف : 3 / 73 ح 85 الخبر مختصراً ، وكذا الذهبي في سير
أعلام النبلاء : 4 / 485 وفي هامش السير نقله عن مصعب الزبيري في نسب قريش : 46 و 47 ، تاريخ
دمشق : 4 / 218 ، ونقله العلاّمة المجلسي في البحار : 44 / 166 ، تنقيح المقال : 1 / 272 ، وعمدة
الطالب : 78 ، نور الأبصار : 251 .