وعديّ بن حاتم ، وزياد بن خصفة ( 1 ) ، وحجر بن عديّ ، وأشراف الناس والقبائل في
أربعين ألفاً من المقاتلة الرجّالة وستة عشر ألفاً من أبناء الموالي والعبيد ( 2 ) . وكتب
إلى سعد بن مسعود [ الثقفي ] بالمدائن يأمره بإرسال مَن معه من المقاتلة ( 3 ) .
وبلغ علياً ( عليه السلام ) أنّ الناس يقولون : لو سار بنا إلى قتال هؤلاء الحرورية فبدأنا بهم
فإذا فرغنا ( 4 ) وجّهنا إلى قتال المحِلّين ( 5 ) . فقال لهم عليّ ( عليه السلام ) : بلغني أنكم قلتم كيت
وكيت وأنّ غير هؤلاء الخارجين أهمّ إلينا فدعوا ذكرهم وسيروا بنا إلى معاوية وأهل
الشام ( 6 ) أن لاَ يكونوا جبّارين في الأرض ولا يتّخذوا عباد الله خولا ( 7 ) . فتنادى ( 8 )
الناس : يا أمير المؤمنين ، نحن حزبك وأنصارك ( 9 ) وأتباعك نعادي مَن عاداك ونوالي
من والاك ونتابع من أناب إلى طاعتك ، مَن كانوا وأين كانوا سر بنا حيث شئت ( 10 ) .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : حفصة .
( 2 ) مرّت تراجم هؤلاء ، وانظر تاريخ الطبري : 4 / 59 لكن بإضافة : وسبعة عشر ألفاً من الأبناء ممّن أدرك
وثمانية آلاف من مواليهم وعبيدهم . . . وانظر الإمامة والسياسة أيضاً : 1 / 166 .
( 3 ) انظر تاريخ الطبري : 4 / 59 ، وانظر فِرق الشيعة للنوبختي : 24 ، والصحيح هو سعيد بن مسعود الثقفي
من أصحاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
( 4 ) في ( أ ) : فإذا فرغنا منهم .
( 5 ) انظر تاريخ الطبري : 4 / 59 ، الكامل لابن الأثير : 3 / 343 . وفي ( أ ) : المخلّين .
( 6 ) وفي ( ج ) زاد لفظ : نقاتلهم .
( 7 ) المصدر السابق مع زيادة في اللفظ .
( 8 ) في ( أ ) : فناداه .
( 9 ) في ( ج ) زاد لفظ : وشيعتك .
( 10 ) ذكر الطبري في تاريخه : 4 / 59 أنّ القائل هو صيفي بن فسيل الشيباني بإضافة : ونشايع من أناب إلى
طاعتك فسر بنا إلى عدوّك من كانوا وأينما كانوا فإنّك إن شاء الله لن تؤتي من قلّة عدد ولا ضعف نية
أتباع . . . ولصيفي هذا قصة طريفة - تدلّ على قوّة إيمانه وحبّه للولاية - مع زياد بن أبيه ذكرها الطبري
في تاريخه : 6 / 149 ، وابن الأثير : 3 / 204 ، والأغاني : 16 / 7 ، وابن عساكر : 6 / 459 وفيها بتصرّف .
أمر زياد فجيء به - يعني صيفي - إليه فقال له : يا عدوّ الله ، ما تقول في أبي تراب ؟ قال : ما أعرف
أبا تراب ، فقال : ما اعرَفك به ، قال : ما أعرفه ، قال : أما تعرف عليّ بن أبي طالب ؟ قال : بلى ، قال :
فذاك . وبعد محاورة بينهما قال : عليَّ بالعصا ، فقال : ما قولك في عليّ ؟ قال : أحسن قول أنا قائله في
عبد من عبيد الله أقوله في أمير المؤمنين ، قال : اضربوا عاتقه بالعصا حتّى يلصق بالأرض ، فضرب حتّى
أُلصق بالأرض ، ثمّ قال : اقلعوا عنه ، فتركوه ، فقال له : إيه ! ما قولك في عليّ ؟ قال : والله لو شرطتني
بالمواسي والمُدي ما قلت إلاّ ما سمعت منّي ، قال : لتلعنّنه أو لأضربنَّ عنقك ، قال : إذاً والله تضربها قبل
ذلك ، فأُسعد وتشقى ، قال : ادفعوا في رقبته ثمّ قال : أو قرّوه حديداً واطرحوه في السجن ، ثمّ قتل مع
حجر ، رحمهما الله تعالى .
وذكر الطبري أيضاً في : 4 / 59 ما يلي : وقام إليه محرز بن شهاب التميمي من بني سعد فقال : يا
أمير المؤمنين شيعتك كقلب رجل واحد في الإجماع على نصرتك والجدّ في جهاد عدوّك فأبشر بالنصر
وسر بنا إلى أيّ الفريقين أحببت ، فإنا شيعتك الّذين نرجو في طاعتك وجهاد من خالفك صالح الثواب
ونخاف في خذلانك والتخلّف منك شدة الوبال .