الله تعالى ، فإن تاب كما تبنا ونهض لمجاهدة عدوّنا رجعنا إليه ( 1 ) .
فلم يصبر ابن عباس على ( 2 ) مجاوبتهم وقال : أُنشدكم الله إلاّ [ ما ] صدقتم ، أما
قال الله تعالى : ( فَابْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أهلهآ إِن يُرِيدَآ إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ
بَيْنَهُمَآ ) ( 3 ) في حقّ المرأة وزوجها ؟ قالوا : اللّهمّ نعم ، قال : فكيف بأُمة محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ( 4 ) ؟
فقالت الخوارج : أمّا ما جعل الله تعالى حكمه إلى الناس وأمرهم بالنظر فيه
والاصلاح له فهو إليهم ، وأمّا ما حكم به وأمضاه فليس للعباد أن ينظروا فيه ، حكم
في الزاني ( 5 ) مائة جلدة ، وفي السارق بقطع يده ( 6 ) ، فليس للعباد أن ينظروا في هذا ( 7 ) .
فقال ابن عباس ( رض ) : [ و ] قال الله تعالى : ( يَحْكُمُ بِهِى ذَوَا عَدْل مِّنكُمْ [ وآخران من
غيركم ] هَدْيَا بَلِغَ الْكَعْبَةِ ) ( 8 ) في أرنب يساوي ربع درهم يصاد في الحرم ( 9 ) ، فقالوا :
هامش
( 1 ) انظر شرح النهج للعلاّمة الخوئي : 4 / 126 ، تذكرة الخواصّ : 95 . ولكن ذكر صاحب النهج لابن أبي
الحديد : 2 / 233 و 238 و 240 أنّ أصل هذا الكلام قالته الحرورية للإمام عليّ ( عليه السلام ) وليس لابن عباس
بلفظ : يا عليّ قد كنّا زللنا وأخطأنا حين رضينا بالحكمين ، وقد بان لنا أنّا زللنا وأخطأنا فرجعنا إلى الله
[ تعالى ] وتبنا ، فأرجع أنتَ يا عليّ كما رجعنا وتب إلى الله كما تبنا وإلاّ برئنا منك . . . ( وانظر ينابيع
المودّة : 2 / 20 - 21 ، شرح النهج لابن أبي الحديد : 2 / 238 تحقيق محمّد أبو الفضل ، وقعة صفين :
517 ، الإمامة والسياسة : 1 / 168 ، الكامل لابن الأثير : 2 / 404 ) .
( 2 ) في ( ب ) : عن .
( 3 ) النساء : 35 .
( 4 ) انظر تاريخ الطبري : 4 / 47 .
( 5 ) في ( أ ) : الزنا .
( 6 ) في ( أ ) : القطع .
( 7 ) انظر تاريخ الطبري : 4 / 47 .
( 8 ) المائدة : 95 ، وما بين المعقوفتين ليس من الآية ، فهو إمّا خطأ من المصنّف أو من النسّاخ ، فتأمّل .
( 9 ) انظر تذكرة الخواصّ : 95 وشرح النهج للعلاّمة الخوئي : 2 / 126 ، وفي 275 : وفي صيد أُصيب كأرنب
يساوي نصف درهم .