عبد الله بن عباس رحّبوا به وأكرموه ( 1 ) . وقالوا : ما الّذي جاء ( 2 ) بك يا ابن عبّاس ؟
قال : جئتكم من عند خليفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 3 ) وابن عمّه ( 4 ) وأعلمنا بربّه وسنّة نبيّه
محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ( 5 ) ، فقالوا : يا ابن عباس إنّا أذنبنا ذنباً عظيماً حين حكّمنا الرجال في دين
هامش
( 1 ) انظر خصائص أمير المؤمنين للنسائي : 150 - 152 ح 185 ، دلائل النبوّة : 4 / 147 ، المناقب
للخوارزمي : 192 ح 231 ، الكامل في التاريخ : 2 / 204 ، شرح النهج لابن أبي الحديد : 2 / 232 ،
و : 10 / 258 ، الارشاد للشيخ المفيد : 63 ، مجمع البيان : 5 / 119 ، المصنّف لعبد الرزاق : 10 / 157 -
160 ح 81678 ، جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البرّ : 2 / 103 ، الحاكم في المستدرك : 2 / 150 ،
مناقب ابن المغازلي : 406 ح 460 .
( 2 ) في ( أ ) : ما جاء .
( 3 ) في ( د ) : من المهاجرين والأنصار .
( 4 ) في ( ب ) : وابن عمّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وصهره .
( 5 ) وردت مناظرة ابن عباس ( رضي الله عنه ) مع الحرورية بألفاظ مختلفة وفي مصادر متعدّدة ، ولكن لكثرة المصادر
واختلاف الألفاظ الّتي تؤدي نفس المعنى فنحن نذكر المصادر أوّلا بشكل إجمالي ثمّ بعد ذلك نشير إلى
الفقرات الّتي أوردها المصنّف ( رحمه الله ) : تذكرة الخواصّ لابن الجوزي الحنفي : 95 ، مروج الذهب : 2 / 404 ، شرح
النهج للعلاّمة الخوئي : 4 / 126 ، تاريخ الطبري : 4 / 52 وما بعدها ، الكامل لابن الأثير : 3 / 334 ،
خصائص أمير المؤمنين للنسائي : 150 - 152 ح 185 ، دلائل النبوّة : 4 / 147 ، المناقب للخوارزمي :
192 ح 231 ، الكامل في التاريخ : 2 / 204 ، شرح النهج لابن أبي الحديد : 2 / 232 ، و : 10 / 258 .
وانظر قريب من هذا خطبة الإمام عليّ ( عليه السلام ) معهم في الارشاد للشيخ المفيد : 63 ، مجمع البيان :
5 / 119 ، المصنّف لعبد الرزاق : 10 / 157 - 160 ح 18678 ، جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البرّ :
2 / 103 ، الحاكم في المستدرك : 2 / 150 ، مناقب ابن المغازلي : 406 ح 460 ، البداية والنهاية :
7 / 287 ، الأغاني : 5 / 9 ، كتاب السنة : 2 / 599 .
وانظر ترجمة الصحابة الّذين شهدوا النهروان مع عليّ ( عليه السلام ) : أُسد الغابة : 1 / 385 ، و : 2 / 351 و 371
و 375 ، و : 3 / 150 و 354 ، و : 4 / 100 و 215 ، و : 5 / 122 و 143 و 274 ، أنساب الأشراف :
2 / 362 و 368 و 371 و 375 .
وراجع تاريخ اليعقوبي : 2 / 167 ط الغري ، تلبيس إبليس لابن الجوزي : 91 مع اختلاف في
اللفظ ، وذكره اليافعي في مرآة الجنان : 1 / 114 ، المعرفة والتاريخ لأبي يوسف البسوي : 1 / 522 ،
البدء والتاريخ للمقدسي : 5 / 223 .
وهنا نذكر ما جاء به الحافظ عبد الرزاق الصنعاني في مصنّفه : 1 / 157 ح 18678 : عن عكرمة بن
عمّار قال : حدّثنا أبو زميل الحنفي قال : حدّثنا عبد الله بن عباس ( رضي الله عنه ) قال : لمّا إعتزلت الحروراء فكانوا
في دار على حدتهم ، فقلت لعلّي : يا أمير المؤمنين أبرد عن الصلاة لعلّي آتي هؤلاء القوم فأُكلّمهم ، قال :
إنّى أتخوّفهم عليك ، قلت : كلاّ إن شاء الله تعالى ، قال : فلبست أحسن ما أقدر عليه من هذه اليمانية .
قال : ثمّ دخلت عليهم وهم قائمون في نحر الظهيرة .
قال : فدخلت على قوم لم أر قوماً قطّ أشدّ اجتهاداً منهم ، أيديهم كأنّها ثفن الإبل ، ووجوههم معلّمة
من آثار السجود . قال : فدخلت ، فقالوا : مرحباً بك يا ابن عبّاس ما جاء بك ؟ قلت : جئت أُحدّثكم عن
أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عليهم نزل الوحي ، وهم أعلم بتأويله ، فقال بعضهم : لاَ تحدّثوه ، وقال بعضهم :
والله لنحدّثنّه . قال : قلت : أخبروني ما تنقمون على ابن عمّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وختنه وأوّل من آمن به
وأصحاب رسول الله معه ؟ قالوا : ننقم عليه ثلاثاً . قال : قلت : وما هنّ ؟ قالوا : أوّلهن أنّه حكّم الرجال
في دين الله ، وقد قال الله : ( إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ ) . قال : قلت : وماذا ؟ قالوا : وقاتل ولم يَسْبِ ولم يغنم ، لئن
كانوا كفّاراً لقد حلّت له أموالهم ، ولئن كانوا مؤمنين لقد حرمت عليه دماؤهم . قال : قلت : وماذا ؟ قالوا
محا نفسه من أمير المؤمنين ، فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين .
قلت : أرأيتم إن قرأت عليكم من كتاب الله المحكم وحدّثتكم من سنّة نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) ما لاَ تنكرون
اترجعون ؟ قالوا : نعم . قال : قلت : أمّا قولكم : حكّم الرجال في دين الله ، فإن الله تعالى يقول ( يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ - إلى قوله : - يَحْكُمُ بِهِى ذَوَا عَدْل مِّنكُمْ ) . وقال في المرأة وزوجها :
( وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَآ ) ، أُنشدكم الله أحكم الرجال في حقن
دمائهم وأنفسهم وإصلاح ذات بينهم أحقّ أم في أرنب ثمنها ربع درهم ؟ قالوا : اللّهمّ بل في حقن دمائهم
وإصلاح ذات بينهم ، قال : أخرجتُ من هذه ؟ قالوا : اللّهمّ نعم . قال : وأمّا قولكم : إنّه قاتل ولم يسْبِ ولم
يغنم ، أتسبون أُمّكم عائشة ؟ أم تستحلّون منها ما تستحلّون من غيرها ؟ فقد كفرتم ، وإن زعمتم أنّها
ليست أُمّ المؤمنين فقد كفرتم وخرجتم من الإسلام ، إنّ الله يقول : ( النَّبِىُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ
وَأَزْواجُهُ أُمَّهاَتُهُمْ ) فأنتم متردّدون بين ضلالتين ، فاختاروا أيّتهما شئتم ، أخرجتُ من هذه ؟ قالوا : اللّهمّ
نعم . قال : وأمّا قولكم : محا نفسه من أمير المؤمنين ، فان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) دعا قريشاً يوم الحديبية على أن
يكتب بينه وبينهم كتاباً فقال : اكتب هذا ما قاضى عليه محمّد رسول الله ، فقالوا : والله لو كنّا نعلم أنك
رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك ، ولكن اكتب محمّد بن عبد الله ، فقال : والله إنّي لرسول الله
حقّاً وإن كذّبتموني ، اكتب يا عليّ محمّد بن عبد الله . فرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان أفضل من عليّ ( رض ) ،
أخرجتُ من هذه ؟ قالوا : اللّهمّ نعم . فرجع منهم عشرون ألفاً وبقي منهم أربعة آلاف فقتلوا . ( وانظر
المحاورة أيضاً في الفتوح لابن أعثم : 2 / 249 لتجد فيها الاختلاف في اللفظ واضح جدّاً ) .