تداعيا إلى الحكومة فرضي عليّ وأهل الكوفة بأبي موسى الأشعري ، ورضي
معاوية وأهل الشام بعمرو بن العاص ، وعلى أنّ الحَكمين يجتمعان بدومة الجندل
بأن ينظرا للمسلمين ويتفقان على حالة واحدة ورأي واحد ويختارا أمراً يكون فيه
مصلحة للمسلمين وائتلاف الفريقين ومهادنة بين الفئتين ، انتهى .
ولمّا دخل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) الكوفة لم يدخل الخوارج معه
وأتوا حروراً ( 1 ) فنزلوا بها وهم اثنا عشر ألفاً ( 2 ) ، ونادى مناديهم : إنّ أمير القتال
شبث بن ربعي التميمي ( 3 ) ، وأمير الصلاة عبد الله بن الكوّاء اليشكري ( 4 ) ، والأمر
هامش
( 1 ) تقدّمت الإشارة إليها .
( 2 ) انظر مروج الذهب : 2 / 405 ، الكامل في التاريخ لابن الأثير : 3 / 326 ، الفتوح لابن أعثم : 2 / 248 ،
شرح النهج لابن أبي الحديد : 2 / 29 ، تاريخ الطبري : 4 / 46 ، و : 6 / 35 ط أُخرى .
( 3 ) تقدّمت ترجمته .
( 4 ) هو عبد الله بن عمرو من بني يشكر وكان ناسباً ، عالماً كبيراً ، وفيه يقول مسكين الدارمي :
هُلمّ إلى بني الكَوّاء تَقضُوا * بُحكمهُم بأنساب الرجالِ
وقيل لأبيه : الكوّاء لأنه كوي في الجاهلية ، وهو زعيم المحكّمة الأولى أو المحكّمية وهي أوّل فرقه
من الخوارج وهو زعيمهم ، وكان دينهم تكفير عليّ وعثمان ، وأصحاب الجمل والمحكّمين ، وانّهم جوّزوا
أن تكون الإمامة في غير قريش . وقيل : إنّ أميرهم للقتال شبث بن ربعي ، وأمير الصلاة عبد الله بن
الكوّاء ، والأمر شورى والبيعة لله والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر . ( انظر المعارف لابن قتيبة : 534 ،
معجم البلدان : 214 ، الملل والنحل : 1 / 106 ، تاريخ الطبري : 6 / 35 ، و : 4 / 46 ط أُخرى ، الفتوح
لابن أعثم : 2 / 251 ، شرح النهج لابن أبي الحديد : 2 / 30 ، الكامل للمبرّد : 595 ، الطبقات لابن سعد :
5 / 182 مروج الذهب : 2 / 405 ، الكامل لابن الأثير : 3 / 326 ، المعيار والموازنة : 187 ، كشف
اليقين : 162 ) .
وورد في شرح النهج للعلاّمة الخوئي : 4 / 123 عن أنس بن عياض المدني عن جعفر بن محمّد عن
أبيه عن جده ( عليه السلام ) أنّ علياً كان يوماً يؤمّ الناس وهو يجهر بالقراءة فجهر ابن الكوّاء من خلفه ( ولقد أُوحي
إليكَ وإلى الّذينَ من قَبلِكَ لَئن أشركتَ ليحبطَنَّ عَمَلُكَ وَلتكوننّ مِن الخاسِرين ) فلمّا جهر ابن الكوّاء من خلفه
بها سكت عليّ ( عليه السلام ) فلمّا أنهاها ابن الكوّاء أعاد عليّ ( عليه السلام ) فأتمّ قراءته ، فلمّا شرع عليّ ( عليه السلام ) في القراءة أعاد
ابن الكوّاء الجهر بتلك الآية فسكت عليّ ( عليه السلام ) فلم يزالا كذلك يسكت هذا ويقرأ هذا مراراً حتّى قرأ
عليّ ( عليه السلام ) ( فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلاَ يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لاَ يُوقِنُونَ ) فسكت ابن الكوّاء وعاد عليّ ( عليه السلام ) إلى
قراءته . نعوذ بالله من حماقة هؤلاء القوم ، ومن جرأتهم على أمير المؤمنين وخليفة وصيّ رسول الله وابن
عمّه وصهره وحجّة الله على أرضه . وذكر في كشف اليقين : 163 وغيره أنّ ابن الكوّاء بعد محاججة
الإمام عليّ ( عليه السلام ) في قصة أُخرى رجع هو وأصحابه العشرة عن دين الخوارج ، وبعد ذلك أمّروا الخوارج
عليهم عبد الله بن وهب الراسبي وحرقوص بن زهير البجلي المعروف بذي الثدية وعسكروا بالنهروان . . .
وسنأتي على تفصيل الكلام إن شاء الله تعالى . وذكر ذلك في الفتوح : 2 / 252 و 259 ، والإمامة
والسياسة : 1 / 98 و 99 و 127 و 149 و 150 ، وتاريخ دمشق : 7 / 297 ، والاشتّقاق لابن دريد : 340 ،
وبحار الأنوار : 8 / 600 .