ثمّ قام الحسن ( رضي الله عنه ) فصعد المنبر فخطب فقال : أيّها الناس ، أجيبوا دعوة أميركم
وسيروا ( 1 ) إلى إخوانكم ، والله لئن يلي هذا الأمر أو النهي فإنّه مثل في العاجل
والآجل وخيرٌ لكم في العاقبة ، فأجيبوا دعوتنا على ما ابتلينا به وابتليتم ، فإنّ أمير
المؤمنين يقول : قد خرجت مخرجي هذا ظالماً أو مظلوماً وإنّي أذكر الله تعالى
رجلا رعى حقّ الله بفرقان إن كنت مظلوماً أعانني وإن كنت ظالماً أخذ منّي ، والله
إنّ طلحة والزبير أوّل من بايعني وأوّل من خرجا ( 2 ) عليَّ فهل استأثرت بمال أو
بدّلت حكماً فانفروا فائمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر ( 3 ) .
وقام عمّار ( رضي الله عنه ) فتكلّم أيضاً ( 4 ) .
وروى البخاري في صحيحه عن ابن مريم عبد الله بن زياد الأسدي قال : لمّا سار
طلحة والزبير وعائشة إلى البصرة بعث عليّ ( عليه السلام ) عمّار بن ياسر وابنه الحسن فقدما
علينا الكوفة وصعدا المنبر وكان الحسن بن عليّ ( عليه السلام ) في أعلى المنبر وعمّار ( رضي الله عنه )
أسفل من الحسن فاجتمعنا إليهما ( 5 ) فسمعت عمّاراً يقول : إنّ عائشة سارت إلى
البصرة والله إنها لزوجة نبيكم ( صلى الله عليه وآله ) في الدنيا والآخرة . ولكنّ الله [ تبارك وتعالى ]
هامش
( 1 ) في ( أ ) : فانفروا .
( 2 ) في ( أ ) : خرج .
( 3 ) سبق وأن أشرنا إليها وانظر المصادر السابقة ، وفتح الباري : 13 / 58 .
( 4 ) المصدر السابق ، والفتوح لابن أعثم : 1 / 461 ، والبخاري في الصحيح : 4 / 229 ، والفتح الربّاني :
23 / 140 .
( 5 ) انظر صحيح البخاري : 4 / 229 ، والطبري في تاريخه : 3 / 497 ، وفتح الباري : 3 / 140 ، علماً بأننا
ذكرنا سابقاً بأنّ البخاري لم يذكر خطبة الإمام الحسن ( عليه السلام ) ولكن نحن ذكرناها من فتح الباري : 13 / 58 ،
والطبري : 5 / 189 ، والكامل في التاريخ : 3 / 118 .