فقال الحسن : أيّها الناس ، إنّي غاد ( 1 ) فمن شاء منكم أن يخرج معي ( 2 ) الظُهر ومن
شاء في المساء .
فنفر معهم قريب تسعة آلاف ومائتان ( 3 ) في البرّ وألفان وثمانمائة في البحر ( 4 ) ،
فقدموا على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بذي قار فلقيهم في ناس من وجوه أصحابه منهم
عبد الله بن عباس ( رض ) فرحّب بهم ( 5 ) وقال : يا أهل الكوفة ، أنتم قتلتم ملوك
العجم ( 6 ) وفضضتم جموعهم حتّى ( 7 ) صار إليكم تراثهم ( 8 ) وأغنيتم حوزتكم وأعنتم
الناس على عدوّهم ، وقد دعوناكم لتشهدوا معنا إخواننا من أهل البصرة ، فإن
رجعوا ( 9 ) فذاك الّذي نريد ، وإن يلحّوا داريناهم بالرفق حتّى يبدأونا بظلم ، ولم ندع
امراً فيه صلاح إلاّ آثرناه على ما فيه الفساد إن شاء الله تعالى ( 10 ) .
ثمّ دعا عليّ ( رض ) بالقعقاع ( 11 ) فأرسله إلى أهل البصرة وقال له : الق هذين
هامش
( 1 ) في ( أ ) : إنّا عازمون .
( 2 ) في ( أ ) : معنا .
( 3 ) في ( ج ) : فقط تسعة آلاف .
( 4 ) انظر تاريخ الطبري : 3 / 500 ولكنه في : 502 ذكر خمسة آلاف أخذ نصفهم في البرّ ونصفهم في البحر
وخفّ من لم ينفر فيها ولم يعمل لها وكان عليّ ظاعنا ملازماً للجماعة فكانوا أربعة آلاف . . . أمّا ابن أعثم
في الفتوح : 1 / 462 فقد قال : ونفر من أهل الكوفة تسعة آلاف ومائتا رجل . . .
( 5 ) انظر المصادر السابقة .
( 6 ) في ( ب ، د ) : انكم ولّيتم شوكة الأعاجم .
( 7 ) في ( أ ) : حين .
( 8 ) في ( أ ) : ثروتهم .
( 9 ) في ( ج ) : نزحوا .
( 10 ) ذكر هذه الخطبة ابن أعثم في الفتوح : 1 / 462 مع اختلاف يسير في اللفظ ، وانظر الارشاد للشيخ
المفيد : 1 / 249 ، وكذلك في كتابه الجمل : 143 ، والعلاّمة المجلسي في البحار : 8 / 416 . ووردت
مقاطع من هذه الخطبة في الاستيعاب : 2 / 221 ، وشرح النهج لابن أبي الحديد : 1 / 38 و 55 ،
و : 1 / 26 .
( 11 ) تقدّمت ترجمته .