الدنيا فاختاروا ، فلم ينفر إليه ( 1 ) أحد ( 2 ) . فغضب الرجلان ( 3 ) وأغلظا لأبي موسى
القول ، فقال لهما : والله إنّ بيعة عثمان لفي عنقي وعنق صاحبكما ، فإن لم يكن بدّ
من قتال فلا يقاتل أحداً حتّى يُفرغ من قتَلة عثمان حيث كانوا ( 4 ) .
فانطلقا إلى عليّ ( رضي الله عنه ) فأخبراه الخبر وهو بذي قار ، فقال عليّ للأشتر وكان معه :
أنت صاحبنا في أبي موسى والمعترض في كلّ شيء ولم نقرّ أبا موسى على عمل
الكوفة إلاّ برأي منك ، اذهب أنت والحسن بن عليّ ( 5 ) والعمّار ( 6 ) فأصلح ما أفسده .
فخرجوا وقدموا الكوفة ، فدخلوها والناس في المسجد وأبو موسى يخطبهم
هامش
( 1 ) في ( أ ) : إليها .
( 2 ) انظر المصادر السابقة .
( 3 ) في ( أ ) : المحمّدان .
( 4 ) انظر الطبري في : 3 / 496 .
( 5 ) ذكر الطبري في : 3 / 496 ذلك ولكنه ذكر عبد الله بن عباس بدل الحسن بن علي .
( 6 ) يظهر من قول الطبري أنّ الإمام عليّ ( عليه السلام ) أرسل في بداية الأمر محمّد بن أبي بكر ومحمّد بن جعفر
وعندما وافياه الخبر أرسل مرّة ثانية الأشتر وعبد الله بن عباس ، ولكن عندما رجعا إليه ( عليه السلام ) وإخباره
بتثبيط الأشعري لأهل الكوفة أرسل بعد ذلك ابنه الإمام الحسن ( عليه السلام ) ومالك الأشتر ومعهم عمّار بن ياسر ،
وقيل : الإمام الحسن ( عليه السلام ) وعمّار دون مالك الأشتر ، وهذا يظهر من المحاورة الّتي أوردها الطبري في
تاريخه : 3 / 497 . ولكن البخاري في صحيحه : 4 / 229 لم يرو شيئاً عن كلمة الحسن ( عليه السلام ) علماً بأنه
ذكر أنّ الحسن كان في أعلى المنبر وعمّار أسفل المنبر من الحسن .
أمّا في فتح الباري لأحمد فقد ذكر في : 23 / 140 قول الإمام الحسن ( عليه السلام ) بأنّ علياً يقول : إني
أُذكركم الله رجلا رعى الله حقّاً إلاّ نفر فان كنت مظلوماً أعانني ، وإن كنت ظالماً خذلني . والله إنّ طلحة
والزبير لأوّل من بايعاني ثمّ نكثا ، ولم استأثر بمال ، ولا بدّلت حكماً . رواه أبو يعلى في فتح الباري :
13 / 58 .
وهاهو الطبري في : 5 / 189 والكامل في التاريخ : 3 / 118 وغيرهم نقلوا كلام الإمام الحسن ( عليه السلام ) :
أيّها الناس أجيبوا دعوة أميركم وسيروا إلى إخوانكم ، فانّه سيوجد لهذا الأمر من ينفر إليه . والله لأن يليه
أُولو النهي أمثل في العاجلة ، وخير في العاقبة ، فأجيبوا دعوتنا ، وأعينونا على ما ابتلينا به وابتليتم . . .
وسيأتي تفصيل ذلك .