كما افترقت الأُمم قبلهم ( 1 ) ، فنعوذ بالله من شرّ ما هو كائن ( 2 ) .
ثمّ عاد ثانية فقال : إنّه لابدّ ممّا هو كائن أن يكون ، ألا وإنّ هذه الأُمّة ستفترق
على ثلاث وسبعين فرقة شرها فرقة تنتحلني ( 3 ) ولا تعمل بعملي ، وقد أدركتم
ورأيتم ، فالزموا دينكم واهتدوا بهدىُ [ نبيّكم ] محمّد ( صلى الله عليه وآله ) واتبعوا سنّته وأعرضوا ما
أُشكل عليكم على القرآن ، فما عرّفه القرآن فالزموه وما أنكره فردّوه وارضوا بالله
[ جلّ وعزّ ] رباً وبالإسلام ديناً وبمحمّد ( صلى الله عليه وآله ) نبياً ورسولا وبالقرآن حَكماً وإماماً ( 4 ) .
ثمّ سار عليّ ( رض ) من الربذة إلى ذي قار ، وأمّا المحمّدان - محمّد بن أبي بكر
ومحمّد بن جعفر ( رض ) - فإنّهما أتيا الكوفة ودخلا بالكتاب على أبي موسى
الأشعري ( رض ) فقرأه على الناس فلم يُجابا بشيء ، فلمّا كان الليل دخل ناس من
ذوي الحِجى ( 5 ) على أبي موسى الأشعري فقرأه على الناس فقالوا : ما ترى في
الخروج ؟ فقال : كان الرأي بالأمس ليس اليوم ، إنّ الّذي تهاونتم به فيما مضى هو
الّذي جرّ عليكم ما ترون اليوم ، وإنّما هو أمران القعود سبيل الآخر . والخروج سبيل
هامش
( 1 ) في ( أ ) : قبلها .
( 2 ) انظر الطبري في تاريخه : 5 / 185 ، و : 3 / 494 ط أُخرى ، والكامل في التاريخ : 3 / 115 .
( 3 ) في ( ب ) : تنتمي لي .
( 4 ) انظر تاريخ الطبري : 5 / 185 ، و : 3 / 494 ط أُخرى ، والكامل في التاريخ : 3 / 115 .
( 5 ) أي ذوي العقل والفطنة . وفي الإمامة والسياسة : 1 / 84 هكذا : فلمّا أمسوا دخل رجال من أهل الكوفة
على أبي موسى الأشعري ، فقالوا : ما ترى ؟ أتخرج مع هذين الرجلين إلى صاحبهما أم لاَ ؟ فقال
أبو موسى : أمّا سبيل الآخرة ففي أن تلزموا بيوتكم ، وأمّا سبيل الدنيا فالخروج مع من أتاكم ، فأطاعوه ،
فتباطأ الناس على عليّ . . . وذكر الطبري قول الأشعري في : 3 / 493 بلفظ : أمّا سبيل الآخرة فأن تقيموا
وأمّا سبيل الدنيا فأن تخرجوا وأنتم أعلم . لكن الطبري هنا يذكر غير ما ذكره سابقاً حيث يقول : بعث
محمّد بن أبي بكر إلى الكوفة ومحمّد بن عون . . . ولا ندري لِمَ هذا التناقض لأنه بعد صفحة واحدة ذكر
محمّد بن أبي بكر ومحمّد بن جعفر ، وذكر في 496 : فلمّا قدم محمّد ومحمّد على الكوفة وأتيا
أبا موسى . . .