ومحمّد بن جعفر ( 1 ) ( رض ) ، يقول لهم : إنّي اخترتكم ( 2 ) على أهل الأمصار وفزعت
إليكم لما حدث ، فكونوا للدين ( 3 ) أعواناً وأنصاراً ، فانهضوا ( 4 ) إلينا فالإصلاح [ ما ]
نريد لتعود هذه الأُمّة إخواناً ( 5 ) فمضيا ( 6 ) .
وأرسل عليّ ( رض ) إلى أهل المدينة فأتاه منها ما أراد من دابّة وسلاح ( 7 ) ، وقام
في الناس فخطبهم فقال : إنّ الله تعالى أعزّنا بالإسلام ورفعنا به وجعلنا به إخواناً
بعد ذلّة وتباعد ( 8 ) وتباغض ، فجرى الناس على ذلك ما شاء الله تعالى ، الإسلام
دينهم ، والحقّ مذهبهم ، والكتاب إمامهم ، حتّى أُصيب هذا الرجل بأيدي هؤلاء
القوم الّذين نزغهم ( 9 ) الشيطان لينزغ بين هذه الأُمّة ، ألا وإنّ هذه الأُمّة لابدّ مفترقة
هامش
( 1 ) ذكر ابن أعثم في كتابه الفتوح : 1 / 460 ، و : 2 / 290 طبعة أُخرى ، تاريخ الطبري : 5 / 187 أنّ الإمام
عليّ ( عليه السلام ) أرسل الحسن بن عليّ وعمار بن ياسر إلى الكوفة استنفرا أهلها ، ولكن ابن قتيبة في الإمامة
والسياسة ذكر أنّه ( عليه السلام ) أرسل عمّار بن ياسر ومحمّد بن أبي بكر إلى أبي موسى الأشعري الّذي كان والياً
على الكوفة لعثمان وهي الرسالة الثانية ، ولكن في مروج الذهب للمسعودي : 2 / 396 ، وتاريخ
الطبري : 3 / 494 ذكرا بأنه قد أرسل إليه في المرة الأُولى محمّد بن أبي بكر ومحمّد بن جعفر .
وحسب ما أظنّ أنّ محمّد بن جعفر هذا هو ابن أسماء بنت عُميس الخثعمية فهو إذن ابن جعفر بن
أبي طالب ذوالهجرتين وذو الجناحين الّذي استشهد يوم مؤتة ، وولد جعفر هم : عبد الله ، وعون بن
جعفر ، ومحمّد بن جعفر ، وأُمهم أسماء بنت عميس الخثعمية والّتي كانت تحت جعفر بن أبي طالب .
( 2 ) في ( ب ) : أخرتكم .
( 3 ) في ( ج ) : لدين الله .
( 4 ) في ( ج ، د ) : وأيدونا .
( 5 ) روى ذلك الطبري في تاريخه : 3 / 494 و : 5 / 185 مؤسّسة الأعلمي ، والكامل في التاريخ : 3 / 115
بإضافة : ومن أحبّ ذلك وآثره فقد أحبّ الحقّ وآثره ، ومن أبغض ذلك فقد أبغض الحقّ وغمصه .
( 6 ) أي : محمّد بن أبي بكر ومحمّد بن جعفر .
( 7 ) ذكر ذلك الطبري أيضاً : 3 / 494 .
( 8 ) في ( أ ) : وتنافر .
( 9 ) في ( أ ) : يرغمهم .