أعيى ( 1 ) المَسودُ بها والسيِّدون فلم * يوجد لها غيرنا مولىً ولا حَكما ( 2 )
حتّى إذا كان الشهر الثالث من مقتل عثمان وفي أواخر صفر دعا معاوية برجل ( 3 )
من بني عبس ، فدفع إليه طوماراً ( 4 ) مختوماً على غير كتابة ليس في باطنه شيء
وعنوانه : من معاوية بن أبي سفيان إلى عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، وقال للعبسي : إذا
دخلت بالمدينة ( 5 ) فأدخلها نهاراً واعط علياً الطومار على رؤوس الناس ، فإذا فضّه
وفتحه إلى آخره ولم يجد فيه شيئاً فتراه يقول لك : ما الخبر ؟ فقل له كيت وكيت
بكلام أسرّه إلى [ ال ] - رسول .
ثمّ دعا معاوية بشير الجهني رسول عليّ فجهّزه مع رسوله فخرجا جميعاً فقدما
المدينة في اليوم الثامن ( 6 ) من شهر ربيع الأوّل ، فرفع رسول معاوية الطومار على يده
عند دخوله المدينة ، وتبعه الناس ينظرون ما أجاب [ به ] معاوية ، وعلموا أنّه يتعرّض
هامش
( 1 ) في ( ج ، أ ) : أعني .
( 2 ) انظر تاريخ الطبري : 3 / 464 .
( 3 ) في ( أ ) : رجلا .
( 4 ) ذكر ذلك الطبري في تاريخه : 3 / 464 بإضافة : برجل من بني عبس ثمّ أحد بني رواحة يدعى قبيصة .
وذكر ابن أعثم في الفتوح : 1 / 504 أنه انتخب رجلا من بني عبس له لسان طلق ومنطق ذلق وشعر لا
يبالي ما قال وما يخرج من فيه ، ثمّ دعا - بطومارين - فوصل أحدهما إلى الآخر فكتب في الطومارين :
بسم الله الرحمن الرحيم . . . لاَ أقلّ ولا أكثر ثمّ طواهما وختمهما وعنونهما ودفعهما إلى العبسي وأرسله
إلى عليّ بن أبي طالب . لكن ابن قتيبة ذكر في الإمامة والسياسة : 1 / 68 أنّ معاوية كتب في الطومار :
من معاوية إلى عليّ ، أمّا بعد ، فإنه :
ليس بيني وبين قيس عتاب * غير طعن الكلى وضرب الرقاب
أمّا في تاريخ الطبري : 3 / 464 ففيه : فدفع إليه طوماراً مختوماً من معاوية إلى عليّ فقال : إذا دخلت
المدينة فاقبض على أسفل الطومار ، ثمّ أوصاه بما يقول وسرح رسول عليّ وخرجا فقدما المدينة في
ربيع الأوّل لغرّته فلمّا دخلا المدينة رفع العبسي الطومار كما أمره ، وخرج الناس ينظرون إليه ، فتفرقوا
إلى منازلهم وعلموا أنّ معاوية معترض ، ومضى حتّى يدخل على عليّ فدفع إليه الطومار ففضّ خاتمه
فلم يجد في جوفه كتابه ، فقال للرسول : ما وراءك ؟ قال : آمن أنا ؟ قال : نعم إنّ الرسُل أمنة لاَ تُقتل .
( 5 ) انظر المصادر السابقة .
( 6 ) في ( ب ) : العاشر .