- بحار الأنوار جلد : 58 من صفحة 314 سطر 17 إلى صفحة 315 سطر 20 20 - العلل : عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن محمد بن علي ، عن عيسى بن عبد الله القرشي رفعه ، قال : دخل أبو حنيفة على أبي عبد الله عليه السلام فقال له : يا أبو حنيفة ، بلغني أنك تقيس ، قال : نعم أنا أقيس . فقال : ويلك لا تقس فإن أول من قاس إبليس ، قال : " خلقتني من نار وخلقته من طين " قاس ما بين النار والطين ، ولو قاس نورية آدم بنور النار عرف فضل ما بين النورين وصفاء أحدهما على الآخر ، ولكن قس لي رأسك مع جسدك : أخبرني عن أذنيك ما لهما مرتان ؟ وعن عينيك ما لهما مالحتان ؟ وعن شفتيك ما لهما عذبتان ؟ وعن أنفك ما له بارد ؟ فقال : لا أدري . فقال له : أنت لا تحسن تقيس رأسك ، تقيس الحلال والحرام ؟ ! فقال : يا ابن رسول الله ، أخبرني كيف ذلك . فقال : إن الله عز وجل جعل الأذنين مرتين لئلا يدخلهما شيء إلا مات ، ولولا ذلك لقتلت الدواب ابن آدم . وجعل العينين مالحتين لأنها شحمتان ولولا ملوحتهما لذابتا . وجعل الشفتين عذبتين ليجد ابن آدم طعم الحلو والمر . وجعل الأنف باردا سائلا لئلا يدع في الرأس داء إلا أخرجه ولولا ذلك لثقل الدماغ وتدود . وقال البرقي : وروى بعضهم أنه قال في الأذنين : لامتناعهما من العلاج . وقال في موضع ذكر الشفتين الريق : فإنما عذب الريق ليميز [ به ] بين الطعام والشراب وقال في ذكر الأنف : لولا برد ماء الأنف وإمساكه الدماغ لسال الدماغ من حرارته . ومنه : عن أبيه : عن محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن إبراهيم بن هاشم عن أحمد بن عبد الله العقيلي ، عن عيسى بن عبد الله القرشي ، رفع الحديث وذكر مثله إلى قوله " وتدود " . بيان : " وتدود " أي تولد فيه الدود ، " لامتناعهما من العلاج " أي لتكونا بطبعهما آبيتين ممتنعتين عن أن يعالج الدواب فيهما بعد دخولهما بل تموت أو تخرج أو لأنهما لكونهما غائرتين في الرأس يشكل علاجهما إذا لذعتهما هامة أو دابة فينفذ السم سريعا إلى الدماغ فيهلك .
فقه الطب — صفحة 6592
مساهمون: مركز المعجم الفقهي
ص٦٥٩٢