- بحار الأنوار جلد : 58 من صفحة 312 سطر 14 إلى صفحة 314 سطر 22 18 - العلل : عن الحسين بن أحمد ، عن أبيه ، عن محمد بن أحمد ، عن أبي عبد الله الداري ، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة ، عن سفيان الحريري ، عن معاذ ، عن بشر بن يحيى العامري ، عن ابن أبي ليلى ، قال : دخلت على أبي عبد الله عليه السلام ومعي نعمان ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : من الذي معك ؟ فقلت : جعلت فداك هذا رجل من أهل الكوفة له نظر ونفاذ رأي يقال له نعمان . قال : فلعل هذا الذي يقيس الأشياء برأيه ، فقلت : نعم ، قال : يا نعمان ، هل تحسن أن تقيس رأسك ؟ فقال : لا ، فقال : ما أراك تحسن شيئا ولا فرضك إلا من عند غيرك ، فهل عرفت كلمة أولها كفر وآخرها إيمان ؟ قال : لا ، قال : فهل عرفت ما الملوحة في العينين والمرارة في الأذنين ، والبرودة في المنخرين ، والعذوبة في الشفتين ؟ قال : لا . قال ابن أبي ليلى : فقلت : جعلت فداك ، فسر لنا جميع ما وصفت . قال : حدثني أبي عن آبائه عن رسول الله صلى الله عليه وآله : ان الله تبارك وتعالى خلق عيني ابن آدم من شحمتين فجعل فيهما الملوحة ، ولولا ذلك لذابتا ، فالملوحة تلفظ ما يقع في العين من القذى . وجعل المرارة في الأذنين حجابا من الدماغ ، فليس من دابة تقع فيه إلا التمست الخروج ، ولولا ذلك لوصلت إلى الدماغ . وجعلت العذوبة في الشفتين منا من الله عز وجل على ابن آدم يجد بذلك عذوبة الريق وطعم الطعام والشراب . وجعل البرودة في المنخرين لئلا تدع في الرأس شيئا إلا أخرجته . قلت : فما الكلمة التي أولها كفر وآخرها إيمان ؟ قال : قول الرجل " لا إله إلا الله " أولها كفر وآخرها إيمان . ثم قال : يا نعمان ، إياك والقياس ، فقد حدثني أبي عن آبائه عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : " من قاس شيئا بشيء قرنه الله عز وجل مع إبليس في النار فإنه أول من قاس على ربه " فدع الرأي والقياس ، فإن الدين لم يوضع بالقياس وبالرأي . بيان : [ أقول ] قد مرت أخبار كثيرة في هذه المعنى في باب البدع والمقاييس ، وفي بعضها : جعل الأذنين مرتين لئلا يدخلهما شيء إلا مات ، لولا ذلك لقتل ابن آدم الهوام وجعل الشفتين عذبتين ليجد ابن آدم طعم الحلو والمر ، وجعل العينين مالحتين لأنهما شحمتان ولولا ملوحتهما لذابتا ، وجعل الأنف باردا سائلا لئلا يدع في الرأس داء إلا أخرجه ولولا ذلك لثقل الدماغ وتدود ، وفي بعضها : [ و ] جعل الماء في المنخرين ليصعد منه النفس وينزل ويجد منه الريح الطيبة من الخبيثة . قوله عليه السلام " ولا فرضك " أي ما أراك تحسن ما افترض الله عليك إلا إذا أخذته من غيرك . وقوله " فالملوحة تلفظ " علة أخرى . " وجعل البرودة " أي الماء البارد ، فإن السيلان علة لإخراج ما في الرأس لا البرودة ( 1 ) ، وهي علة لعدم سيلان الدماغ كما أشير إليه في الخبر الآخر . . . . ( هامش ص 314 ) ( 1 ) لعل المراد أن البرودة هي التي بسببها تتقطر الأبخرة المتصاعدة إلى الدماغ فتسيل من المنخرين .
فقه الطب — صفحة 6591
مساهمون: مركز المعجم الفقهي
ص٦٥٩١