- بحار الأنوار جلد : 58 من صفحة 307 سطر 13 إلى صفحة 309 سطر 4 17 - الخصال والعلل : عن محمد بن إبراهيم الطالقاني ، عن الحسن بن علي العدوي عن عباد بن صهيب ، عن أبيه ، عن جده ، عن الربيع صاحب المنصور ، قال : حضر أبو عبد الله عليه السلام مجلس المنصور يوما وعنده رجل من الهند يقرأ كتب الطب فجعل أبو عبد الله عليه السلام ينصت لقراءته ، فلما فرغ الهندي قال له : يا أبا عبد الله أتريد مما معي شيئا ؟ قال : لا ، فإن معي ما هو خير مما معك قال : وما هو ؟ قال : أداوي الحار بالبارد ، والبارد بالحار ، والرطب باليابس ، واليابس بالرطب ، وأرد الأمر كله إلى الله عز وجل ، وأستعمل ما قاله رسول الله صلى الله عليه وآله " واعلم أن المعدة بيت الداء ، وإن الحمية هي الدواء " وأعود البدن ما أعتاد . فقال الهندي وهل الطب إلا هذا ؟ ! فقال الصادق عليه السلام : أفتراني من كتب الطب أخذت ؟ قال : نعم ، قال : لا والله ، ما أخذت إلا عن الله سبحانه ، فأخبرني أنا أعلم بالطب أم أنت ؟ قال الهندي : لا ، بل أنا . قال الصادق عليه السلام : فأسألك شيئا ، قال : سل . قال [ الصادق ] عليه السلام : أخبرني يا هندي لم كان في الرأس شؤون ؟ قال : لا أعلم قال : فلم جعل الشعر عليه من فوق ، قال : لا أعلم ، قال : فلم خلت الجبهة من الشعر ؟ قال : لا أعلم ، قال : فلم كان لها تخاطيط وأسارير ؟ قال : لا أعلم ، قال : فلم كان الحاجبان [ من ] فوق العينين ؟ قال : لا أعلم ، قال فلم جعل العينان كاللوزتين ؟ قال : لا أعلم ، قال : فلم جعل الأنف بينهما ؟ قال : لا أعلم ، قال : فلم كان ثقب الأنف في أسفله ؟ قال ، لا أعلم قال : فلم جعلت الشفة والشارب من فوق الفم ؟ قال : لا أعلم ، قال فلم احتد السن وعرض الضرس وطال الناب ؟ قال : لا أعلم ، قال فلم جعلت اللحية للرجال ؟ قال : لا أعلم ، قال : فلم خلت الكفان من الشعر ؟ قال : لا أعلم ، قال فلم خلا الظفر والشعر من الحياة ؟ قال : لا أعلم ، قال : فلم كان القلب كحب الصنوبر ؟ قال : لا أعلم ، قال : فلم كانت الرئة قطعتين وجعل حركتها في موضعها ؟ قال : لا أعلم . قال : فلم كانت الكبد حدباء ؟ قال : لا أعلم ، قال : فلم كانت الكلية كحب اللوبيا ؟ قال : لا أعلم ، قال : فلم جعل طي الركبة إلى خلف ؟ قال : لا أعلم ، قال : فلم انخصرت القدم ؟ قال : لا أعلم . فقال الصادق عليه السلام : لكني أعلم . قال : فأجب . فقال الصادق عليه السلام : كان في الرأس شؤون لأن المجوف إذا كان بلا فصل أسرع إليه الصداع ، فإذا جعل ذا فصول كان الصداع منه أبعد . وجعل الشعر من فوقه ليوصل بوصوله الأدهان إلى الدماغ ، ويخرج بأطرافه البخار منه ، ويرد الحر والبرد والواردين عليه . وخلت الجبهة من الشعر لأنها مصب النور إلى العينين . وجعل فيها التخاطيط والأسارير ليحبس العرق الوارد من الرأس عن العين قدر ما يميطه الإنسان عن نفسه كالأنهار في الأرض التي تحبس المياه .
فقه الطب — صفحة 6590
مساهمون: مركز المعجم الفقهي
ص٦٥٩٠