- الشرح الكبير جلد : 6 من صفحة 29 سطر 22 إلى صفحة 30 سطر 14 وقد استأجر النبي صلى الله عليه وسلم أبا طيبة فحجمه . . . ( فصل ) قد ذكرنا أن الاستئجار لكسح الكنيف جائز إلا أنه يكره له أكل أجرته كأجرة الحجام بل هذا أولى . . . . ولأن فيه دناءة فكره كالحجامة . وإنما قلنا بجواز الإجارة عليه لدعو الحاجة إليه ولا يندفع ذلك إلا بالإباحة فجاز كالحجامة قال أنا آكله وبه قال عكرمة والقاسم ومحمد بن علي بن الحسين وربيعة ويحيى الأنصاري ومالك والشافعي وأصحاب الرأي ، وقال القاضي لا يجوز وذكر أن أحمد نص عليه قال وان أعطي شيئا من غير عقد ولا شرط فله أخذه ويصرفه في علف دابته وطعم عبيده ومؤنة صناعته ولا يحل أكله وممن كره كسب الحجام عثمان وأبو هريرة والحسن والنخعي لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ( كسب الحجام خبيث ) ) متفق عليه وقال أطعمه ناضحك ورقيقك ولنا ما روى ابن عباس ققال : احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وأعطى الحجام أجرته ولو علمه حراما لم يعطه متفق عليه ، وفي لفظ ولو علمه خبيثا لم يعطه ولأنها منفعة مباحة لا يختص فاعلها أن يكون من أهل القربة فجاز الاستئجار عليها كالختان ولأن بالناس حاجة إليها ولا يجد متبرعا بها فجاز الاستئجار عليها كالرضاع ولأن قول النبي صلى الله عليه وسلم في كسب الحجام ( ( أطعمه رقيقك ) ) دليل على إباحته إذ غير جائز أن يطعم رقيقه ما يحرم أكله فإن الرقيق آدمي يحرم عليه أكل ما حرم على الحر وتخصيص ذلك بما أعطيه من غير استئجار تحكم لا دليل عليه ، فعلى هذا تسمية كسبه خبيثا لا يلزم منه التحريم فقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم الثوم والبصل خبيثين مع إباحتهما وإنما كره النبي صلى الله عليه وسلم ذلك للحر تنزيها له لدناءة صناعته وليس عن أحمد نص في تحريم كسب الحجام ولا استئجاره عليها وإنما قال نحن نعطيه كما أعطى النبي صلى الله عليه وسلم ونقول له كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن أكله نهاه ، وقال ( ( أعلفه الناضح والرقيق ) ) هذا معنى كلامه في جميع الروايات وليس هذا صريحا في تحريمه بل فيه دليل على إباحته كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم على ما بينا ، فإن إعطاءه للحجام دليل إباحته إذ لا يعطيه ما يحرم عليه وهو عليه السلام يعلم الناس وينهاهم عن المحرمات فكيف يعطيهم إياها ؟ فعلى هذا يكون نهيه عليه السلام عن أكله نهي كراهة لا نهي تحريم وكذلك قول الإمام أحمد فإنه لم يخرج عن قول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله بل قصد اتباعه ، وكذلك سائر من كرهه من الأئمة يتعين حمل قولهم على الكراهة فلا يكون في المسئلة قائل بالتحريم . إذا ثبت هذا فإنه يكره للحر أكل أجرة الحجام ويكره تعلم صناعة الحجامة وإجارة نفسه لها لما ذكرنا من الأخبار ولأن فيها دناءة فكره الدخول فيها كالكسح ، وفيما ذكرناه إن شاء الله جمع بين الأخبار وتوفيق بين الأدلة الدالة عليها فعلى هذا يطعمه الرقيق والبهائم كما جاء في الأخبار الصحيحة والله أعلم ( فصل ) فأما استئجار الحجام لغير الحجامة كالفصد وحلق الشعر وتقصيره والختان وقطع شيء من الجسد للحاجة إليه فجائز لأن قول النبي صلى الله عليه وسلم ( ( كسب الحجام خبيث ) ) يريد بالحجامة كما نهى عن مهر البغي أي في البغاء ، ولذلك لو كسب في بضاعة أخرى لم يكن خبيثا بغير خلاف وهذا النهي يخالف القياس فيختص بالمحل الذي ورد فيه ولأن هذه الأمور تدعو الحاجة إليها ، ولا تحريم فيها فجازت الإجارة فيها كسائر المنافع المباحة
فقه الطب — صفحة 4293
مساهمون: مركز المعجم الفقهي
ص٤٢٩٣