- مسالك الأفهام جلد : 2 من صفحة 387 سطر 5 إلى صفحة 387 سطر قوله ولو كان الطبيب عارفا الخ إذا كان الطبيب حاذقا أي ماهرا في الصناعة والعلاج علما أو عملا والمراد كونه عالما بما يحتاج إليه ذلك المرض المعالج بحسب ما قرر له في فنه فعالج فاتفق التلف نفسا أو طرفا ففي الضمان قولان أصحهما وأشهرهما نعم وذهب إليه الشيخان والأتباع والمصنف وغيرهم وجعلوه شبيه العمد أما الضمان فلحصول التلف المستند إلى فعل الطبيب وأما أنه شبيه العمد فلتحقق القصد إلى الفعل دون القتل وقال ابن إدريس لا يضمن للأصل ولسقوطه بإذنه ولأنه فعل سايغ شرعا فلا يستعقب ضمانا وأجيب بأن أصالة البراءة لا تتم مع دليل الشغل والإذن في العلاج لا في الإتلاف ولا منافاة بين الجواز وبين الضمان كالضارب للتأديب وقد روى السكوني عن الصادق عليه السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام ضمن ختانا قطع حشفة غلام وهي شاهد وإن ضعف طريقها وقال المصنف في النكت الأصحاب متفقون على أن الطبيب يضمن ما يتلف بعلاجه والعمل على هذا الأصل لا على هذه الرواية لأن الأكثرين يطرحون ما ينفرد به السكوني وهذا يدل على دعوى الإجماع على الحكم وعدم الالتفات إلى فتوى ابن إدريس بخلافه وكذا ادعى ابن زهرة الإجماع . قوله وهل يبرأ با إبراء الخ إذا قلنا بضمان الطبيب فهل يسقط بإبراء المعالج قبل العلاج فيه قولان أحدهما وهو المشهور بين الأصحاب نعم ذهب إليه الشيخ وأتباعه وأبو الصلاح والمصنف في النافع والعلامة في أحد قوليه والشهيد في اللمعة لمسيس الحاجة إلى ذلك فإنه لا غناء عن العلاج فإذا عرف البيطار والطبيب أنه لا مخلص له من الضمان توقف في العلاج مع الضرورة إليه فوجب أن يشرع الإبراء طلبا دفعا لضرورة الحاجة ولرواية السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام من تطبب أو تبيطر فليأخذ البراءة من وليه وإلا فهو ضامن وإنما ذكر الولي لأنه هو الطالب على تقدير التلف فلما شرع الإبراء قبل الأستقرار صرف إلى من يتولى المطالبة بتقدير وقوع ما يبرء منه وفيه نظر لأن الحاجة لا تكفي في شرعية الحكم بموردها بمجردها مع قيام الأدلة على خلافه وضعف الخبر واضح مع أنا نقول بموجبه فإن البراءة حقيقة لا تكون إلا بعد ثبوت الحق لأنه إسقاط ما في الذمة من الحق وينبه عليه أخذها من الولي إذ لا حق له قبل الجناية وقد لا يصير إليه بتقدير عدم بلوغها القتل إذا أدت إلى الضمان ومن ثم ذهب ابن إدريس إلى عدم صحتها قبله وتوقف المصنف هنا باقتصاره على نقل القولين وكذلك العلامة في الاقتصاد ورجح في القواعد الضمان ومال إليه في السراير وهو الوجه
فقه الطب — صفحة 3452
مساهمون: مركز المعجم الفقهي
ص٣٤٥٢