تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الطب — صفحة 3401

مساهمون:

ص٣٤٠١
- فقه السيد الگلپايگاني جلد : 7 من صفحة 92 سطر 8 إلى صفحة 94 سطر 5 فنقول : موجز الكلام في أخذ الأجرة على الواجبات : إن العمل الذي يقوم بها لانسان المكلف تارة يكون ذا منفعة وأخرى يكون بلا منفعة ، فإن كان بلا منفعة فلا معنى لأن يطالب بالعوض سواء كان واجبا أو لا ، وإن كان العمل الذي يقوم به لغيره ذا منفعة له جاز له المطالبة بالعوض منه في صورة عدم منافاة أخذ " هامش 92 " 1 ) محصل كلام سيدنا الأستاذ هو دخوله في هذا البحث فيما إذا كان له كفاية من ماله في كلا الصورتين : توليه القضاء بعنوان الواجب الكفائي ، وتوليه بعنوان الواجب العيني بتعيين الإمام عليه السلام أو لعدم وجود غيره خلافا للمحقق حيث جوز له الأخذ من بيت المال في الصورة الأولى - وإن جعل الأفضل الترك - وقال بالنسبة إلى الثانية : قيل لا يجوز له أخذ الرزق لأنه يؤدي فرضا . العوض للعمل المطلوب منه إتيانه ، فلو أمره زيد بالخروج للصلاة على ميت فطالبه بشيء في مقابل امتثاله - الذي أثره لزيد سقوط خروجه إليها وقد كان واجبا عليه كذلك - جاز ، ولكنه يتنافى مع قصد القربة المعتبر في الصلاة على الميت ، فيشكل أخذ الأجرة على فعله هذا ، إلا بأن يتصور إيجاد الداعي إلى الداعي ، نظير ما إذا أعطى مالا لغيره لأجل أن يطيع أمر زيد بالقيام بعمل ، فإن قام بالعمل إطاعة لزيد جاز أخذ الأجرة وإن كان لا بقصد ذلك لم يجز ، وحينئذ فلو أعطاه مالا لأن يطيع الله ويمتثل أوامره ، فإن اعتبر قصد القربة في العمل لم يجز له الأخذ لعدم صلاحية هذا العمل للمقربية ، وإن قلنا بأن كونه داعيا إلى الداعي لا يضر بقصد القربة وأنه يكفي كون الأمر الإلهي هو الداعي ولا يضر في ذلك وجود واسطة دنيوية تدعو إليه جاز له أخذ الأجرة على العمل . وفصل بعضهم الداعي الراجع نفعه إلى الفاعل بين ما إذا كان منفعة من الله سبحانه فلا يضر بالقصد وإلا لما كان لذكر الأجور التي في القرآن للذين آمنوا وعملوا الصالحات وجه ، وإن كان منفعة من غيره عز وجل فيضر بالقصد . هذا ، وفرق بين الواجب التعبدي والواجب التوصلي ، ففي التوصلي يمكن أن يوجب الشارع أصل العمل وأن لا يمنع من أخذ الأجرة عليه كسائر الصنائع والحرف ، فإنها واجبات توصلية ويجوز أخذ الأجرة عليها ، لكن قيل : هذا ما دام الوجوب فيه كفائيا ، وأما إذا كان تعيينا فلا يجوز ، فلو انحصر الطبيب في واحد كان معالجة المرضى واجبا عينيا بالنسبة إليه لوجوب حفظ النفوس المحترمة فلا يجوز له أخذ الأجرة ، ومن هنا كان الأطباء المتدينون سابقا يتقاضون الأجور عوضا عن الحضور لدى المرضى ويعبرون عن ذلك ب‍ " حق القدم " .