تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الطب — صفحة 3404

مساهمون:

ص٣٤٠٤
- المجموع جلد : 15 من صفحة 82 سطر 20 إلى صفحة 83 سطر 12 ( فرع ) يجوز أن يستأجر طبيبا يخلع له ضرسه لأنها منفعة مباحة مقصوده فجاز الاستئجار على فعلها كالختان ، فإذا برأ الضرس قبل قلعه انفسخت الإجارة لأن قلعه سليما لا يجوز ، وإن لم يبرأ لكن امتنع المستأجر من قلعه لم يجبر عليه لأن إتلاف جزء من الآدمي محرم في الأصل ، وإنما أبيح القلع إذا صار بقاؤه ضررا ، والأمر مفوض إلى الإنسان في نفسه إذا كان أهلا لذلك . وصاحب الضرس أعلم بمضرته ومنفعته ، وكذلك . وإذا استأجر طبيبا في الرمد ليكحل عينه بالنترات والأكاسيد فلم يبرأ عينه استحق الأجر ، وبه قال أكثر الفقهاء . وقال مالك : إنه لا يستحق أجرا حتى تبرأ عينه ، ولم يحك ذلك أصحابه ، وهو فاسد ، لأن المستأجر قد وفى العمل الذي وقع العقد عليه فوجب له الأجر وإن لم يحصل الغرض ، كما لو استأجره لبناء حائط يوما أو لخياطة قميص فلم يتمه فيه فإن برئت عينه في أثناء المدة انفسخت الإجارة فيما بقي من مدة ، لأنه قد تعذر العمل فأشبه ما لو حجر عنه أمر غالب ، وكذلك لو مات ، فإن امتنع من العلاج فلم يستعمله مع بقاء المرض استحق الطبيب الأجر بمضي المدة ، كما لو استأجره يوما للبناء فلم يستعلمه فيه ، فأما إن شارطه على البرء فإن مذهبنا ومذهب أحمد ابن حنبل أن ذلك يكون جعالة فلا يستحق شيئا حتى يتحقق البرء ، سواء وجد قريبا أو بعيدا ، فإن بريء بغير دوائه أو تعذر علاجه لموته أو غير ذلك من الموانع التي هي من جهة المستأجر فله أجر مثله ، كما لو عمل العامل في الجعالة ثم فسخ العقد ، وإن امتنع لأمر من جهة المعالج أو غير الجاعل فلا شيء له على تفصيل سيأتي في الجعالة إن شاء الله .
فقه الطب — صفحة 3404 | مركز المعجم الفقهي