- بحار الأنوار جلد : 58 من صفحة 286 سطر 5 إلى صفحة 287 سطر 18 { 47 باب } * ( ما به قوام بدن الانسان وأجزائه وتشريح أعضائة ومنافعها وما يترتب ) * * ( عليها من أحوال النفس ) * 1 - العلل : عن محمد بن شاذان ( 1 ) بن عثمان بن أحمد البراوذي ، عن محمد بن محمد بن الحرث بن سفيان ( 2 ) السمرقندي . عن صالح بن سعيد الترمذي ، عن عبد المنعم بن إدريس ، عن أبيه ، عن وهب بن منبه أنه وجد في التوراة صفة خلق آدم عليه السلام حين خلقه الله عز وجل وابتدعه . قال الله تبارك وتعالى : إني خلقت آدم وركبت جسده من أربعة أشياء ، ثم جعلتها وراثة في ولده تنمى في أجسادهم وينمون عليها إلى يوم القيامة . وركبت جسده حين خلقته من رطب ويابس وسخن وبارد ، وذلك أني خلقته من تراب وماء ، ثم جعلت فيه نفسا وروحا ، فيبوسة كل جسد من قبل التراب ، رطوبته من قبل الماء ، وحرارته من قبل النفس ، وبرودته من قبل الروح . ثم خلقت في الجسد بعد هذا الخلق الأول أربعة أنواع ، وهن ملاك الجسد وقوامه بإذني ، لا يقوم الجسد الا بهن ، ولا تقوم منهن واحدة إلا بالأخرى ، منها المرة السوداء ، والمرة الصفراء ، والدم ، والبلغم ، ثم اسكن بعض هذا الخلق في بعض ، فجعل مسكن اليبوسة في المرة * ( هامش ) * ( 1 ) في المصدر " محمد بن شاذان بن أحمد بن عثمان المرواذي " ولم نجد له ذكرا في كتب الرجال من العامة والخاصة . ( 2 ) في المصدر وبعض نسخ الكتاب سفين . السوداء ، ومسكن الرطوبة في المرة الصفراء ، ومسكن الحرارة في الدم ، ومسكن البرودة في البلغم . فأيما جسد اعتدلت به ( 1 ) هذه الأنواع الأربع التي جعلتها ملاكه وقوامه وكانت كل واحدة منهن أربعا لا تزيد ولا تنقص كملت صحته واعتدل بنيانه ، فإن زاد منهن واحدة عليهن فقهر تهن ومالت بهن ودخل [ على ] البدن السقم من ناحتيها بقدر ما زادت ، وإذا كانت ناقصة نقل ( 2 ) عنهن حتى تضعف من طاقتهن وتعجز عن مقارنتهن ( 3 ) وجعل عقله في دماغه ، وشرهه ( 4 ) في كليته ، وغضبه في كبده ، وصرامته ( 5 ) في قلبه ورغبته في رئته ، وضحكه في طحاله ، وفرحه وحزنه وكربه في وجهه . وجعل فيه ثلاثمائة وستين مفصلا . قال وهب : فالطبيب العالم بالداء والدواء يعلم من حيث يأتي السقم ، من قبل زيادة تكون في إحدى هذه الفطر ( 6 ) الأربع أو نقصان منها ، ويعلم الدواء الذي به يعالجهن ، فيزيد في الناقصة منهن أو ينقص من الزائدة ، حتى يستقيم الجسد على فطرته ، ويعتدل الشيء بأقرانه . ثم تصير هذه الأخلاق التي ركب عليها الجسد فطرا عليه تبنى أخلاق بني آدم وبها توصف . فمن التراب العزم . ومن الماء اللين ، ومن الحرارة الحدة ، ومن البرودة الأناة . فإن مالت به اليبوسة كان عزمه القسوة ، وإن مالت به الرطوبة كانت لينة مهانة ، وإن مالت به الحرارة كانت حدته طيشا وسفها ، وإن مالت به البرودة كانت أناته ريبا وبلدا . فإن اعتدلت أخلاقه وكن سواءا واستقامت فطرته كان حازما في أمره ، لينا في عزمه ، حادا في لينه ، متأنيا في حدثه ، لا يغلبه خلق من أخلاقه ولا يميل به ، من أيها شاء استكثر
فقه الطب — صفحة 2645
مساهمون: مركز المعجم الفقهي
ص٢٦٤٥