تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الطب — صفحة 1241

مساهمون:

ص١٢٤١
- الحدائق الناضرة جلد : 15 من صفحة 538 سطر 4 إلى صفحة 548 سطر 17 المقام الثاني في قلم الأظفار ، وفي المنتهى والتذكرة ان على تحريمه إجماع فقهاء الأمصار ( ومستنده أبار عديدة : منها : ما تقدم في صدر الروايات المنقولة في مسألة إزالة الشعر من صحيحة زرارة المتضمنة لأن من قلم أظفارة متعمدا فعليه دم . وما رواه الشيخ في الصحيح عن زراره عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : ( ( من قلم أظافيره ناسيا أو ساهيا أو جاهلا فلا شيء عليه ، ومن فعله متعمدا فعليه دم ) ) وما رواه في الكافي في الموثق عن إسحاق بن عمار قال : ( ( سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن رجل نسي أن يقلم أظفاره عند إحرامه . قال : يدعها . قلت : فإن رجلا من أصحابها أفتاه بأن يقلم أظفاره ويعيد إحرامه ، ففعل ؟ قال : عليه دم يهريقه ) ) وروى الصدوق عن إسحاق بن عمار عن أبي إبراهيم ( عليه السلام ) نحوا منه . وما رواه الشيخ عن إسحاق بن عمار عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : ( ( سألته عن رجل أحرم فنسي أن يقلم أظفاره . قال : فقال : يدعها . قال : قلت إنها طوال ؟ قال : وإن كانت . قلت : فإن رجلا أفتاه أن يقلمها وأن يغتسل ويعيد إحرامه ، ففعل ؟ قال : عليه دم ) ) إلى غير ذلك من الأخبار الآتية ونحوها . والمستفاد من هذه الأخبار ترتب الحكم على القلم الذي هو عبارة عن مطلق الإزالة والقطع ، وجملة من الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) إنما عبروا في المقام بالقص ، وهو أخص حيث إنه عبارة عن القطع بالمقص . ولو انسكر ظفره وتأذى به فله إزالته بلا خلاف كما نقله في التذكرة وعليه الفدية . ويدل على اللحمين المذكورين ما رواه الشيخ عن معاوية بن عمار في الصحيح عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( ( سألته عن الرجل المحرم تطول أظفاره . قال : لا يقص شيئا منها إن استطاع ، فإن كانت تؤذيه فليقصها ، وليطعم مكان كل ظفر قبضة من طعام ) ) ورواه في ألقيه في الصحيح عن معاوية بن عمار ، والكليني عنه في الصحيح أو الحسن وفيهما ( ( سألته عن المحرم تطول أظفاره أو ينكسر بعضها ، فيؤذيه ذلك . قال : . . . الحديث ) ) واستشكل العلامة الفداء في الصورة المذكورة . والنص يدفعه . وأما ما يلزم من الفدية في ذلك فالمشهور بين الأصحاب ( رضوان الله تعالى عليهم ) أن في تقليم كل ظفر مدا من طعام ، فإن قلم أظفار يديه جميعا كان عليه دم شاة ، وكذا في أظفار رجليه ، فإن قلم أظفار يديه ورجليه فدمان إن تعدد المجلس وإن اتحد فدم واحد . ونقله في المختلف عن الشيخين والسيد المرتضى والصدوق وابن البراج وسلار وابن إدريس . وعن ابن أبي عقيل : إن من انكسر ظفره وهو محرم فلا يقصه ، فإن فعل فعليه أن يطعم مسكينا في يده . وقال ابن الجنيد : من قص ظفرا كان عليه مد أو قيمته ، وفي الظفرين مدان أو قيمتهما ، فإن قص خمسة أظافير من يد واحدة أو زاد على ذلك كان عليه دم إن كان في مجلس واحد ، فإن فرق بين يديه ورجليه كان على يديه دم ورجليه دم . وعن أبي الصلاح : في قص ظفر كف من طعام ، وفي أظفار إحدى يديه صاع ، وفي أظفار كلتيهما دم شاة ، وكذلك حكم أظفار رجليه ، وإن قص أظفار يديه ورجليه في مجلس واحد فعليه دم واحد . أقول : والذي وقفت عليه من أخبار المسألة ما رواه الصدوق في الصحيح عن الحسن بن مجبوب عن ابن مهزيار عن أبي بصير قال : ( ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل قلم ظفرا من أظافيره وهو محرم . قال : عليه مد من طعام حتى يبلغ عشرة ، فإن قلم أصابع يديه كلها فعليه دم شاة . قلت : فإن قلم أظافير يديه ورجليه جميعا ؟ فقال : إن كان فعل ذلك في مجلس واحد عليه دم ، وإن كان فعله متفرقا في مجلسين فعليه دمان ) ) . وروى الشيخ هذه الرواية في التهذيب وفيها : ( ( قال : عليه في كل ظفر قيمة مد من طعام حتى يبلغ . . . الحديث ) ) وما رواه الشيخ عن الحلبي : ( ( انه سأله عن محرم قلم أظافيره . قال : عليه مد في كل إصبع ، فإن هو قلم أظافيره عشرتها فإن عليه دم شاة ) ) قال في المدارك : وبمضمون هاتين الروايتين أفتى الأصحاب إلا من شذ . ويؤيدهما صحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) . . . ثم نقل الصحيحة المذكورة في صدر الروايات ، ثم نقل قول ابن الجنيد وقول أبي الصلاح المتقدمين ، ثم قال : ولم نقف لهذين القولين على مستند . أقول : ظاهر كلامه هنا يؤذن باختيار القول المذكور مع أن الروايتين المنقولتين في كلامه من قسم الضعيف باصطلاحه ، لأن الأولى عن أبي بصير وهو مشترك ، كما طن به في غير موضع من شرحه ، وفي طريق الثانية . محمد بن سنان كما صرح به في الشرح ، وقد تقدم له في غير موضع الطعن في مثل ذلك ، وإن أجمع الأصحاب على المذكور فضلا عن شهرته فكيف غض النظر هنا عن ذلك ؟ ومقتضى قاعدته رد الروايتين المذكورتين والرجوع إلى حكم الأصل كما اعتمده في غير موضع ، ولكن ضيق الخناق في هذا الاصطلاح الذي هو إلى الفساد أقرب من الصلاح أوجب هم انحلال الزمام واختلال النظام وعدم الوقوف على قاعدة في مقام . ومنها : ما رواه في الكافي في الموثق عن أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( ( إذا قلم المحرم أظفار يديه ورجليه في مكان واحد فعليه دم واحد ، وإن كانتا متفرقتين فعليه دمان ) ) وهذا الخبر أيضا من ما يدل على القول المشهور بالنسبة إلى اتحاد الشاة وتعددها . ومنها : صحيحة زرارة المتقدمة في صدر الرويات ، بحمل الدم فيها على مجموع الأظافير كما هو ظاهرها . وهو أيضا ظاهر موثقة ابن عمار المتقدمة المتضمنة لمن نسي أن يقلم أظفاره حتى أفتاه رجل ، فإن ظاهرها مجموع الأظفار أو أظفار يديه العشرة . ومنها : ما رواه الشيخ في الصحيح عن حريز عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( ( في المحرم ينسى فيقلم ظفرا من أظافيره ، فقال : يتصدق بكف من الطعام . قلت : فاثنين ؟ قال : كفين . قلت : فثلاثة ؟ قال : ثلاثة أكف ، كل ظفر كف ، حتى تصير خمسة ، فإذا قلم خمسة فعليه دم واحد ، خمسة كان أو عشرة أو ما كان ) ) وهذا الرواية حملها جملة من الأصحاب على الاستحباب ، لما دل على عدم الكفارة في صورة النسيان من صحيحة زرارة المتقدمة في صدر الروايات وغيرها . ومنها : روايتا إسحاق بن عمار المتقدمتان بنقل صاحب الكافي وصاحب التهذيب ، فإن ظاهرهما قلم أظفار يديه ورجليه أو أظفار يديه ، ووجوب الشاة في ذلك ظاهر ، فتكون هاتان الروايتان من جملة روايات القول المشهور . ومنها : ما رواه في الكافي عن حريز في الصحيح أو الحسن عن من أخبره عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : ( ( في محرم قلم ظفرا ؟ قال : يتصدق بكف من طعام . قلت : ظفرين ؟ قال : كفين . قلت : خمسة ؟ قال : عليه دم يهريقه ، . فإن قص عشرة أو أكثر من ذلك فليس عليه إلا دم يهريقه ) ) قال في الوافي بعد نقل هذا الخبر : ينبغي حمل الدم في الخمسة على الاستحباب ، لما يأتي من أنه لا يلزمه الدم حتى يبلغ عشره . أقول : وعلى ذلك حمله الشيخ وجملة من الأصحاب . والظاهر عندي حمل الخبر المذكور على التقية ، لأن وجوب الشاة في الخمسة مذهب أبي حنيفة وأتباعه قال في التذكرة : قال أبو حنيفة : إن قلم خمس أصابع من يد واحدة لزمه الدم ، ولو قلم من كل يد أربعة أظفر لم يجب عليه دم بل الصدقة ، وكذا لو قلم بتقليم أظفار يد واحدة كاملة . انتهى . هذا مع ما عرفت في الجمع عليه من سنة أو كتاب . مع ما فيه من الإشكالات التي تقدم إيضاحها في غير باب . ولعل هذا الخبر هو مستند ابن الجنيد في ما ذكره من وجوب دم الشاة في خمسة أظافير ، وإن لم يدل على تمام ما ذكره من التفصيل . وكيف كان فهو بالإعراض عنه حقيق ، لما عرفت . وأما بقية الأقوال المذكورة فلا أعرف لها مستندا . ومن ذلك يظهر قوة القول المشهور وأنه هو المؤيد بالأخبار والنصوص المنصور . بقي في المقام فوائد يجب التنبيه عليها : الأولى . قد ذكر الأصحاب ( رضوان الله تعالى عليهم ) أنه لو أفتاه مفت بتقليم ظفره فأدماه لزم المفتي شاة . واستدلوا عليه برواية إسحاق الصيرفي قال : ( ( قلت لأبي إبراهيم ( عليه السلام ) : إن رجلا أحرم ، فقلم أظفاره ، وكانت له إصبع عليلة فترك ظفرها لم يقصه ، فأفتاه رجل بعد ما أحرم فقصه فأدماه ؟ قال : على الذي أفتى شاة ) ) . واستدل عليه في المنتهى زيادة على هذه الرواية بموثقة إسحاق ابن عمار المتقدم نقلها عن صاحب الكافي : ( ( في الرجل الذي ينسى أن يقلم أظفاره عند إحرامه ، فأفتاه رجل بأن يقلمها ويعيد إحرامه ، ففعل ذلك ؟ قال : عليه دم يهريقه ) ) ورده في المدارك والذخيرة بأن الرواية الأولى ضعيفة فلا تصلح لإثبات حكم مخالف للأصل . أقول : فيه ( أولا ) : ما عرفت في غير مقام من أن هذا الطعين لا يرد على المتقدمين الذين لا أثر لهذا الاصطلاح عندهم . و ( ثانيا ) : انه كيف صار ضعف السند هنا موجبا لرمي الرواية والتمسك بالأصل ، وهو في أصل المسألة إنما تمسك بخبرين ضعيفين وخرج بهما عن حكم الأصل كما نبهنا عليه ثمة ووافق الأصحاب في ما تفتوا به من التفصيل المتقدم ، مع أنه ليس في الأخبار الصحيحة ما يدل عليه ، وإن كان في بعضها الإشارة في الجملة إليه ، وهو إنما اعتمد على خبرين ضعيفين ، فإن كان المعتمد على كلام الأصحاب وشهرة الحكم بينهم فهو مشترك بين المسألتين ، وإن كان على الخبر وإن ضعف فكذلك . وبالجملة فالمناقضة في كلامه ظاهرة . ثم إن ما استدل به العلامة في المنتهى من الحديث الثاني الظاهر أنه لا دلالة فيه ، إذ الظاهر أن رجوع الضمير في قوله : ( ( عليه دم يهريقه ) ) إنما هو للذي قلم أظفاره كما أشرنا إليه آنفا ، فيكون كفارة لما فعله من تقليم أظافيره . لا إلى المفتي . على أن وجوب الكافرة على المفتي في كلامهم وكذا في الخبر الذي هو مستند المسألة إنما هو مع ترتب الادماء على تلك الفتوى ، وهذه الرواية خالية من ذلك . والمعتمد في الاستدلال إنما هو الرواية الأولى . والطعن بضعف السند عندنا لا تعويل عليه ، وعند الأصحاب مدفوع بالجبر بالشهرة ، فإنه لا مخالف في الحكم ولا راد لروايته غير هؤلاء المتصلفين الذين لو تم لهم هذا الضابط لبطلت أحكام الدين . الثانية صرح الشهيد في الدروس بأنه لا يشترط إحرام المفتي ولا كونه من أهل الاجتهاد . واعتبر الشهيد الثاني صلاحيته للإفتاء بزعم المستفتي ليتحقق كونه مفتيا . قال في المدارك : وهو حسن . أقول : الظاهر هو الأول ، عملا بإطلاق النص ، فإن ما ذكره شيخنا الشهيد الثاني - وإن استحسنه سبطه - تقييد للنص من غير دليل . ، وكثيرا ما يقع في الأخبار الاخبار عن إفادء من لم يكن من أهل الفتوى ، وقد وقع الإنكار على بعضهم بقولهم ( عليهم السلام ) : ( ( فأين باب الرد إلينا ) ) وقوله ( عليه السلام ) : ( ( أما إنه شر عليكم أن تقولوا بشيء ما لم تسمعوه منا ) ) ونحو ذلك . قال في المدارك : ولو تعدد المفتي ففي تعدد الكفارة أو الاكتفاء بكفارة موزعة على الجميع ، أوجه ، ثالثها الفرق بين أن يقع الإفتاء دفعة وعلى التعاقب ، ولزوم الكافرة للأول خاصة في الثاني والتعدد في الأول ، واختاره في الدروس . والكلام في هذه الفروع قليل الفائدة لضعف الأصل المبني عليه انتهى . أقول : هذا الضعف الذي حكم به في المستند ليس إلا عنده ، وأما مثل الشهيد وغيره فإنهم حاكمون بصحة هذه الأخبار ، كما هو صريح كلامه في مقدمات كتاب الذكرى من ما قدمنا نقله عنه في المقدمة الثانية من مقدمات الكتاب ، لأن اتفاق الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) على العمل بها موجب لصحتها وجبر ضعف سندها . الثالثة قال في المدارك : وإنما يجب الدم والدمان بتقليم أصابع اليدين والرجلين إذا لم يتخلل التكفير عن السابق قبل البلوغ إلى حد يوجب الشاة ، وإلا تعدد المد خاصة بحسب تعدد الأصابع . قال في الذخيرة بعد نقل هدا الكلام : وللتأمل فيه مجال . أقول : لعل وجه التأمل عنده هو أن وجوب الشاة ترتب على تقليم العشرة ، وهو أعم من أن يكون قد أعطى عن كل ظفر مدا من ما تقدم على هذه المرتبة أم لا . وفيه : أنه وإن احتمل إلا أن الظاهر أن التكفير عن الفعل يجعله في حكم العدم من قبيل الاستغفار ، فإن المستغفر عن الذنب كمن لا ذنب له وحينئذ فتسقط هذه المراتب المتقدمة على العاشر بسبب التكفير بالمد عنها كلا أو بعضا وتكون في حكم العدم ، فلابد في حصول العشرة التي تترتب عليها الشاة من خلوها كملا عن التكفير لتكون الشاة كفارة للجميع وإلا لزم وجوب كفارتين أحدهما المد لكل واحد ، والشاة للجميع ، والأمر ليس كذلك . وبالجملة فالظاهر أن تأمله لا يخلو من تأمل . الرابعة - قال في المدارك : ولو كفر شاة لليدين أو الرجلين ثم أكمل الباقي في المجلس وجب شاة أخرى انتهى . ووجهه ظاهر ، لأنه بعد أن كفر عن العشرة الأولى بالشاه لو لم يكفر عن العشرة الثانية للزم بقاؤها بلا كفارة ، إذ الأولى قد تقدمت على تقليمها فلا تصلح لأن تكون كفارة عنهما . ثم قال على أثر الكلام المتقدم : والظاهر أن بعض الظفر كالكل ، ولو قصه في دفعات مع اتحاد المجلس لم تتعدد الفدية ، وفي التعدد مع الاختلاف وجهان انتهى . وما ذكره من أن بعض الظفر كالكل قد صرح به العلامة في المنتهى . . . . ختام به الإتمام وفيه مسائل : الأولى قد صرح الأصحاب ( رضوان الله تعالى عليهم ) بأنه إذا اجتمعت أسباب مختلفة كاللبس وتقليم الأظفار والطيب تعددت الكفارة ، سواء كان ذلك في وقت واحد أو وقتين ، في مجلس واحد أو مجلسين ، تخلل التكفير أم لا . واستدل عليه في المنتهى بأن كل واحد منها سبب مستقل في وجوب الكفارة ، والحقيقة باقيه عند الاجتماع ، فيجب وجود الأثر . وهو جيد . ويؤيده فحوى ما يدل على تكرر الكفارة بتكرر الصيد ولبس الأنواع المتعددة من الثياب . ومع سبق التكفير فلا إشكال في التعدد ، وإنما يحصل التردد مع عدمه ، لاحتمال التداخل ، ولا ريب أن التعدد مطلقا أحوط .