وقال البخاري في كتابه « مختصر من تاريخ النَّبي ( صلى الله عليه وسلم ) . . . » المطبوع باسم « التاريخ
الصغير » : « سمعت الحُميدي يقول : قال أَبو حنيفة : قدمت مكة فأخذت من الحجَّام
ثلاث سنن لمّا قعدت بين يديه ، قال لي : استقبل الكعبة ، فبدأَ بشقّ رأَسي الأَيمن ، وبلغ
إِلى العظمين .
قال الحُميدي : فرجل ليس عنده سنن عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، ولا أَصحابه في
المناسك وغيرها ، كيف يقلّد أَحكام الله في المواريث والفرائض والزكاة والصلاة
وأُمور الإِسلام » ؟ ! ( 1 )
تأثر الحُميدي بالشافعي
تأثر الحُميدي بالشافعي مدّة ملازمته له في رحلاته من مكة إِلى مصر وبغداد .
قال الأَسنوي : « رحل مع الشافعي من مكة إِلى مصر ولزمه حتى مات ، فرجع إِلى
مكة يفتي إِلى أَن توفي بها سنة تسع عشرة ومائتين » . ( 2 )
« وكانت بداية اللقيا بين الحُميدي والشافعي على يد الإِمام أَحمد بن حنبل الذي
حثّ الحُميدي على مجالسة الإِمام الشافعي » . ( 3 )
قال الحُميدي : « وكان أَحمد بن حنبل قد جالسه بالعراق ، فلم يزل بي حتى
اجترَّني إِليه ، وكان الشافعي قبالة الميزاب فجلسنا إِليه ، ودارت مسائل ، فلمّا قمنا قال لي
أَحمد بن حنبل : كيف رأَيت ؟
هامش
1 - كتاب مختصر من تاريخ النبي ( صلى الله عليه وآله ) والمهاجرين والأَنصار وطبقات التابعين 1 : 6 ص 158 ط -
الأَولى - الهند - سنة 1325 ه ، - وهو كتاب التاريخ الأَوسط [ الصغير ] للبخاري 2 : 43 رقم 1723 -
1724 - 1725 - دار النشر : دار الوعي ، مكتبة دار التراث - حلب ، القاهرة س - النشر - 1977 م -
1397 ه - تحقيق - محمود إِبراهيم زايد .
2 - طبقات الشافعية 1 : 19 .
3 - مناقب الشافعي للبيهقي 2 : 255 .