حنيفة إِذا كنّاه : « أَبو جيفة » لا يكنى عن ذاك ، ويظهره في المسجد الحرام في حلقته
والناس حوله » . ( 1 )
- أَنَّه أورد حديث : « إِنَّما اْلأعْمالُ بِالنِّيّاتِ . . . » ، حتى يخالف أبا حنيفة في نزاعه
معه لا سيّما في قبول الحديث المذكور ، كما تأتي الإشارة إِليه في البحث حول « صحيح
البخاري » وفي باب « الحيل » .
وقال وهبي سليمان غاوجي في كتابه « أَبو حنيفة النعمان » : « لقد صحب الإِمام
البخاري رحمه الله تعالى بعض المتحاملين على الإِمام أَبي حنيفة رحمه الله تعالى ،
كالحميدي ، وإِسماعيل بن عرعرة . . . وغيرهما ، وتأثر بأقوالهم فيه ، ودوّن في تاريخه ما
سمعه من هؤلاء المُجازفين » . ( 2 )
وقال أَيضاً : « كان الإِمام البخاري يرى أَنَّ الإِيمان يزيد وينقص ، مع العلم أَنّه لم
يصحِّح حديثاً في ذلك ، لأنّه ليس فيه حديث صحيح . وكان الإِمام أَبو حنيفة يرى : أَنَّ
الإِيمان عقيدة يمتلئ بها القلب ، فلا يتصور فيه زيادة ، لأنّه لا زيادة فوق اليقين ، ولا
نقصان ، لأنّه إِذا نقص فلا يبقى يقيناً » . ( 3 )
ولذلك قال أَبو العباس السراج : « شهدت محمد بن إِسماعيل البخاري ، ودفُع
إِليه كتاب من ابن كرَّام يسأله عن أَحاديث منها : حديث الزُّهري ، عن سالم ، عن أَبيه ( 4 )
مرفوعاً : « الإِيمان لا يزيد ولا ينقص » ؟ فكتب محمد بن إِسماعيل على ظهر كتابه : من
حدَّث بهذا استوجب الضرب الشديد والحبس الطويل ، بل بالغ بعضهم فأحلَّ دمه » . ( 5 )
هامش
1 - تاريخ بغداد للخطيب 13 : 407 ، والإِمام الحُميدي وكتابه المسند للصويان : 44 .
2 - أَبو حنيفة النعمان إِمام الأَئمة الفقهاء : 212 .
3 - نفس المصدر السابق : 213 .
4 - هو عبد الله بن عمر بن الخطاب .
5 - الإِسرائيليات والموضوعات : 18 .