وقد ورد في « الجرح والتعديل » أَنَّ للحميدي كتاباً سماه : « الرَّدّ على النعمان » ،
رواه عنه محمد بن عمير الطبري . ( 1 ) والظاهر أَنَّ هذا الكتاب كان نتيجة تأثره بفقه
الشافعي ، كما قال نفسه :
« كنّا نريد أَن نردّ على أَصحاب الرأي ، فلم نحسن كيف نردّ عليهم حتى جاءنا
الشافعي ففتح لنا » . ( 2 )
والكتاب ، وإِن كان مفقوداً حتى الآن ، إِلاّ أَن نقل المعاصرين للحميدي من
تلامذته تكشف عقدته من أَبي حنيفة وعن مادة كتابه .
قال أَبو زرعة الرازي : « كان أَهل الرأي قد افتتنوا بأبي حنيفة ، وكنَّا أَحداثاً نجري
معهم ، ولقد سألت أَبا نعيم عن هذا ، وأَنا أَرى أَني في عمل ، ولقد كان الحُميدي يقرأَ
كتاب « الردّ » ، ويذكر أَبا حنيفة ، وأَنا أَهمُّ بالوثوب عليه ، حتى مَنَّ الله علينا وعرّفنا ضلالة
القوم » . ( 3 )
وقال محمد بن منصور الجوَّار : « رأَيت الحُميدي يقرأَ كتاب الردّ على أَبي حنيفة
في المسجد الحرام ، فكان يقول : قال بعض الناس كذَّبا ! فقلت : أَلا تُسَمِّيه ؟
قال : أَكره أَن أَذكره في المسجد الحرام » . ( 4 )
وهذا التعبير من الحُميدي يشعر بأَنّ الموارد المذكورة من قول البخاري في
« الصحيح » في قوله : « وقال بعض الناس » جاءت نتيجة تأثّره بقول شيخه الحُميدي في
بيان عقدته ضدّه .
وقال يعقوب بن سفيان في كتابه « المعرفة والتاريخ » : حدَّثَنا أَبو بكر الحُميدي .
هامش
1 - الجرح والتعديل 8 : 40 .
2 - حلية الأَولياء 9 : 96 - مناقب الشافعي للبيهقي 2 : 154 ، الإِمام الحُميدي وكتابه المسند : 69 .
3 - أَبو زرعة الرازي وجهوده في السنة 2 : 755 ، الإِمام الحُميدي وكتابه المسند : 69 - 70 .
4 - المجروحين - 3 : 70 .