نفسه لأن ابن أَبي ليلى إِنّما ينوب عن الخليفة في القضاء والحكم بين الناس . . . . ( 1 )
ويقول الشرقاوي : كان خصوم أَبي حنيفة صنفين :
1 - بعض الفقهاء ممن وجدوا انصراف الناس عن حلقاتهم إِلى حلقة أَبي
حنيفة .
2 - وحكام ذلك الزمان . أَما أَعداء أَبي حنيفة من الفقهاء فقد كان على رأَسهم ابن
أَبي ليلى وتابعه ابن شبرمة .
كان أَعداؤه فقهاء للدولة في العصر الأَموي ، حتى إِذا جاء العصر العباسي
تحولوا إِلى الحكام الجدد ، واحتالوا عليهم بالنفاق حتى أَصبحوا هم أَهل الشورى ،
يزينون للحكام الجدد كل ما زينوه للحكام السابقين من طغيان وعدوان وبغي
واستغلال وبطش بالمعارضين . . . على أَن ميل أَبي حنيفة إِلى الأَئمة من آل البيت أَوغر
عليه صدور الأُمويين والعباسيين على السواء ، ففي العصر الأَموي قالوا : « أَن تكون
كافراً أَو مشركاً خير من أَن تكون علوياً . ( 2 )
فانتهزوا الفرصة فأوغروا صدر الخليفة وأَوحوا إِليه أَن يقضي على أَبي حنيفة
واتهموه بإثارة الفتنة ، وتثبيط قواد الجيش وتأليب العامة على ولي الأَمر ، وتكوين
حلقة من الفقهاء كلهم يدعو إِلى الثورة على الخليفة . . .
وكان من هؤلاء الخصوم من أَفتى : بأن تلاميذ أَبي حنيفة خارجون على
ولي الأَمر ومرتدون عن الإِسلام ، فأن يقال إِن بالحي خمَّاراً خير من أَن يقال إِن فيه أَحداً
من أَصحاب أَبي حنيفة . ( 3 )
هامش
1 - أَئمة الفقه التسعة : 62 .
2 - نفس المصدر السابق : 63 .
3 - نفس المصدر السابق : 73 .