وكان أشدّهم مخالفةً له البخاري في كتبه المتعددة إذ لا يخفي نفوره منه .
قال في التاريخ الصغير : « حدَّثَنا نعيم بن حمّاد ، قال : حدَّثَنا الفزاري ، قال :
كنت عند سفيان فنُعي النعمان ، فقال : الحمد لله ، كان ينقض الإِسلام عروةً عروةً ، ما
ولد في الإِسلام أَشأم منه » ! ( 1 )
وقال ابن عبد البر في كتاب : « الانتقاء في فضائل الثلاثة الأَئمة الفقهاء » :
« فممّن طعن عليه وجرحه : أَبو عبد الله محمد بن إِسماعيل البخاري ، فقال في
كتابه « الضعفاء والمتروكين » : أَبو حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي ، قال نعيم بن
حمّاد : حدَّثَنا يحيى بن سعيد ومعاذ بن معاذ : سمعنا سفيان الثوري يقول : استُتيب
أَبو حنيفة من الكفر مرّتين .
وقال نعيم عن الفزاري ، كنت عند سفيان بن عيينة ، فجاء نعي أَبي حنيفة ،
فقال : لعنه الله ! كان يهدم الإِسلام عروةً عروةً ، وما ولد في الإِسلام مولود أَشَرّ منه .
هذا ما ذكره البخاري » . ( 2 )
جدير ذكره أَن هذه العبارة ليست موجودة في كتاب « الضعفاء والمتروكين »
للبخاري المطبوع اليوم ، ولعلها موجودة في نسخة أُخرى غير ما بأيدينا ، أو لعل له كتاباً
آخر في « الضعفاء » ولم نظفر بها حتى الآن ، ولعلّها مفقودة ( 3 ) .
وقال الخطيب في « تاريخ بغداد » : « حدَّثَنا إِبراهيم الفزاري ، قال : كنت عند
سفيان الثوري ، إِذ جاءني نعي أَبي حنيفة ، فقال : الحمد لله الذي أَراح المسلمين منه ،
لقد كان ينقض عرى الإِسلام عروةً عروةً ، ما ولد في الإِسلام مولود أَشأم على
الإِسلام منه » . ( 4 )
هامش
1 - التأريخ الأَوسط ( الصغير ) 2 : 98 رقم 1940 - 1941 .
2 - الانتقاء في فضائل الثلاثة الأَئمة الفقهاء : 149 ، المجروحين لابن حبان 3 : 66 ، التنكيل للمعلمي
اليماني : 145 ط الثانية بيروت مع تعاليق الأَلباني وزهير الشاويش .
3 - راجع « وقفة مع البخاري » للمؤلف .
4 - تاريخ بغداد 13 : 399 - 418 - 419 .