قال : كذبت !
قال أَبو حنيفة : فقد حكم أَمير المؤمنين على أَنّي لا أَصلح ، فإن كنت كاذباً فلا
أَصلح ، وإِن كنت صادقاً فقد أَخبرتكم أَنّي لا أَصلح .
فحبسه ، ووقع لأبي حنيفة بسبب القضاء أَمور مع المنصور ، وهو على امتناعه
إِلى أَن مات . ( 1 )
وقيل لمأمون بن أَحمد المروزي : أَلا ترى إِلى الشافعي وإِلى من نبغ [ تبع ] له
بخراسان ؟ فقال : حدّثنا أَحمد بن عبيد الله : حدّثنا عبيد الله بن معدان الأَزدي عن أَنس ،
قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : « يكون في اُمّتي رجل يقال له : أَبو محمد بن إِدريس أَضرَّ على
اُمّتي من إِبليس ! ويكون في اُمّتي رجل يقال له : أَبو حنيفة ، هو سراج اُمّتي » ! ! ( 2 )
نعم ! فإنّ الأَهواء كانت وراء نشر الخلاف بين الناس فتجسدت في أَقلام
الوضَّاعين والجعلة يرفعون ويضعون كما يحلو لهم .
وقال التّاج السُّبكي : « إِنّ أَهل التاريخ ربّما وَضَعوا من أُناس ، أَو رفعوا من أُناس ،
بالتَّعَصب أَو الجهل ، أَو لمجرّد اعتماد على نقل من لا يوثَق به ، أَو غير ذلك من
الأَسباب » . ( 3 )
المحدّثون وجرح أَبي حنيفة
ولا شبهة لدى أَحد من المفكرين المطّلعين على آراء المحدّثين وأَرباب
التصانيف من أَهل الجرح والتعديل ، بأنَّ أَكثرهم أَوردوا اسم أَبي حنيفة في كتبهم ضمن
الضعفاء ، وضعّفوه . ( 4 )
هامش
1 - النجوم الزاهرة 2 : 18 .
2 - جامع الأُصول لابن أَثير الجزري 1 : 44 ، والحديث ذكر في الموضوعات .
3 - توشيح الديباج وحلية الإِبتهاج للقرافي : 42 .
4 - أَسماء الضعفاء والكذّابين لابن شاهين : 184 رقم 645 ، المجروحين لابن حبّان 3 : 61 ، الضعفاء
الكبير للعقيلي 4 : 285 ، الكامل في ضعفاء الرجال 7 : 2472 رقم 1954 ، ميزان الإِعتدال 4 : 265 ،
التأريخ الصغير للبخاري 2 : 43 .