الواحد والعشرون : في الشفعة
عَنِ الْنَّبي ( صلى الله عليه وسلم ) : « الْجارُ أَحَقُّ بِصَقْبِهِ » .
وَقالَ بَعْضُ الْنّاسِ : إِذا أَرادَ أَنْ يَبِيْعَ الْشُّفْعَةَ ، فَلَهُ أنْ يَحتالَ حَتّى يُبْطِلَ الْشُّفْعَةَ ،
فَيَهَبُ الْبائِعُ لِلْمُشْتَري الدارَ وَيَحُدُّها وَيَدْفَعُها إِلِيهِ ، وَيُعَوِّضُهُ الْمُشْتَري أَلْفَ
دِرْهَم ، فَلا يَكُونُ لِلْشَّفِيْعِ فِيها شُفْعَةٌ » . ( 1 )
بيان البُخاري :
أَراد هنا : أَنّ الجار أَحق بالشُّفعة ، وهو أَولى من غيره في ذلك ، ولا يصح تضييع
حقّه بالحيل .
رأي الحنفية :
ترى الحنفية أَنَّ حق الشفعة يبطل بالاحتيال ، بأن يجعل العقد بصورة الهبة ،
فيهب البائع للمشتري الدار ويحدُّها بالحدود المعينة ثم يدفعها إِلى الموهوب إِليه ،
ويعوّض المشتري عنها بألف درهم مثلاً ، فلا يكون حينئذ للشفيع فيه شفعة » . ( 2 )
ولا يصح للجار أَن يعترض بذلك لأنَّ البيع ههنا مفقود .
الثاني والعشرون : في الشفعة
قال البخاري في الموضع الثالث من استخدام الهبة على إِسقاط الشُّفْعَة :
« وَقالَ بَعْضُ الْنّاسِ : إِنِ اشْتَرَى نَصيبَ دار ، فَأرادَ أَنْ يُبْطِلَ الْشُّفْعَةَ : وَهَبَ لاِبْنِهِ
الصَّغيرِ ، وَلا يَكُونُ عَلَيْهِ يَمينٌ » . ( 3 )
بيان ذلك : وهذه طريقة أَخرى لإسقاط الشفعة ، وهي : أَن تهب المال المشترى
هامش
1 - صحيح البخاري 8 : 65 ، كتاب الحيل ، باب الهبة والشفعة . في « غريب الحديث » : الصَّقَب - بالصاد - : ما
قرب من الدار : ويجوز أَن يكون بالسين .
2 - كشف الالتباس : 93 - 94 .
3 - صحيح البخاري : كتاب الحيل .