تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام البخاري وفقه أهل العراق — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧

الواحد والعشرون : في الشفعة

عَنِ الْنَّبي ( صلى الله عليه وسلم ) : « الْجارُ أَحَقُّ بِصَقْبِهِ » . وَقالَ بَعْضُ الْنّاسِ : إِذا أَرادَ أَنْ يَبِيْعَ الْشُّفْعَةَ ، فَلَهُ أنْ يَحتالَ حَتّى يُبْطِلَ الْشُّفْعَةَ ، فَيَهَبُ الْبائِعُ لِلْمُشْتَري الدارَ وَيَحُدُّها وَيَدْفَعُها إِلِيهِ ، وَيُعَوِّضُهُ الْمُشْتَري أَلْفَ دِرْهَم ، فَلا يَكُونُ لِلْشَّفِيْعِ فِيها شُفْعَةٌ » . ( 1 ) بيان البُخاري : أَراد هنا : أَنّ الجار أَحق بالشُّفعة ، وهو أَولى من غيره في ذلك ، ولا يصح تضييع حقّه بالحيل . رأي الحنفية : ترى الحنفية أَنَّ حق الشفعة يبطل بالاحتيال ، بأن يجعل العقد بصورة الهبة ، فيهب البائع للمشتري الدار ويحدُّها بالحدود المعينة ثم يدفعها إِلى الموهوب إِليه ، ويعوّض المشتري عنها بألف درهم مثلاً ، فلا يكون حينئذ للشفيع فيه شفعة » . ( 2 ) ولا يصح للجار أَن يعترض بذلك لأنَّ البيع ههنا مفقود .

الثاني والعشرون : في الشفعة

قال البخاري في الموضع الثالث من استخدام الهبة على إِسقاط الشُّفْعَة : « وَقالَ بَعْضُ الْنّاسِ : إِنِ اشْتَرَى نَصيبَ دار ، فَأرادَ أَنْ يُبْطِلَ الْشُّفْعَةَ : وَهَبَ لاِبْنِهِ الصَّغيرِ ، وَلا يَكُونُ عَلَيْهِ يَمينٌ » . ( 3 ) بيان ذلك : وهذه طريقة أَخرى لإسقاط الشفعة ، وهي : أَن تهب المال المشترى
هامش
1 - صحيح البخاري 8 : 65 ، كتاب الحيل ، باب الهبة والشفعة . في « غريب الحديث » : الصَّقَب - بالصاد - : ما قرب من الدار : ويجوز أَن يكون بالسين . 2 - كشف الالتباس : 93 - 94 . 3 - صحيح البخاري : كتاب الحيل .