والأَربعة الباقية : خاصة بحيل الشفعة ، وأَعمّ من أَن تستخدم في إِسقاط الهبة أو
غيرها .
فالبخاري أَورد في هذا الفرع أَنَّ « بعض الناس » خالف الرَّسول ( صلى الله عليه وآله ) ، ولهذا قالوا :
إِنَّ هذا المورد في كلماته أَشد من الموارد السابقة واللاحقة ، لأنَّ البخاري أَوضح مذهبه
تجاه الحنفية ، واعتقاده بأنَّ إِمامهم الأَعظم مخالف للنَّبي ( صلى الله عليه وآله ) وسننه !
رأي الحنفية :
الحنفية تقول : إِنَّ الواهب يصح له ، ويقدر أَن يرجع إِلى هبته . ويستدل لذلك
بقول النَّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : « الواهب أَحق بهبته ، ما لم يُثَبْ منها » ، أَي : ما لم يعوَّض ( 1 ) ، رووه : أَبو
هريرة ، وابن عباس ، وابن عمر :
أَمَّا حديث أَبي هريرة : فأخرجه ابن ماجة في الأَحكام .
وأَمّا حديث ابن عباس : فأخرجه الطبراني .
وأَمَّا حديث ابن عمر : فأخرجه الحاكم في المستدرك . ( 2 )
بيان البخاري :
البخاري على عادته في ردّ المخالف يقول : إِنَّ « بعض الناس » حكم بصحة
الحيلة التي تنتهي إِلى عدم وجوب إِخراج الزكاة من الأَموال .
فإنَّه أَفتى : لدفع وجوب الزكاة أَن يهب الشخص مقداراً من أَمواله قبل أَن يتم
الحول إِلى شخص ، ويتركَهُ حتى يمكث عنده سنين متعددة ، ثم يرجع الواهب فيها بعد
أَن مضى ما مضى ، فلا زكاة على واحد منهما ، أَمّا الواهب : فلزوال الملك قبل تمام
الحول .
وأَمَّا الموهوب له : فلعدم تمام الملك برجوع الواهب .
هامش
1 - نصب الراية لأحاديث الهداية 4 : 125 .
2 - عمدة القاري 24 : 121 ، نصب الراية 4 : 125 - 126 .