قال العيني : « أَراد ب « بعض الناس » : الحنفية ، وليس غرضه من ذكر هذا ونحوه
ممَّا مضى إِلاّ التشنيع على الحنفية لأمر جرى بينه وبينهم » ! . ( 1 )
بيان البخاري :
إِنَّه استدل بهذا على جواز كتابة الحاكم إِلى الحاكم حتى في الحدود ، لما فعله
عمر بن الخطاب إِلى عامله على اليمن ، وهو يعلى بن أُمَيَّة .
وقد ناقش الحنفية اعتراض البخاري عليهم .
فقالوا : « فإنَّ كتابة عمر بن الخطاب إِلى عامله إِعلام له بالحكم ليعمل به إِذا ثبت
عنده ، فهو إِفتاءٌ ، لا كتابة الحكم » .
والممنوع عند الحنفية أَن يكتب الحاكم بحكمه إِلى الحاكم الآخر ليُنفِّذه .
وقال في « الهداية » : « ويقبل كتاب القاضي إِلى القاضي في الحقوق إِذا شهِدَ به
عنده للحاجة على ما تبيّن ، فإن شهدوا على خصم حَكَم بالشهادة لوجود
الحجَّة . . . » . ( 2 )
فالحنفية لا تقبل كتاب الحاكم في الحدود ، لأنَّه يُدرأَ بالشبهة .
ويلحق ذلك بالأموال ، لأنَّ القتل الخطأ ينتفي القصاص فيه ، وتجب الدية لئلاّ
يكون دمه هدراً .
الخامس والعشرون : في الأَحكام
قال البخاري :
« بابُ تَرْجَمَةِ الْحُكَّامِ ، وَهَلْ يَجُوزُ تُرْجُمانٌ واحِدٌ ؟
وقال بعض الناس : لا بُدَّ لِلْحاكِمِ مِنْ مُتَرْجِمَيْنِ » . ( 3 )
هامش
1 - عمدة القاري 24 : 236 .
2 - الهداية 3 : 105 باب « أَدب القاضي » .
3 - صحيح البخاري / كتاب الحيل .