وهذه حيلة مخالفة لسنَّة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ومخالفة لحقوق الفقراء والأَيتام .
والبخاري يستدل على عدم صحة الرجوع في الهبة إِلى الحديث المشهور :
« الْعائدُ في هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ في قَيْئِهِ » . ( 1 )
« فالبخاري وطبقة أَهل الحديث يحملون الرجوع في الهبة على الحرمة لما شبّه
بالكلب ، والحنفية على القذارة وكراهة الطبع ، لا الحرمة » . ( 2 )
وقال ابن حجر : « فإن كان فعل ذلك مريداً إِسقاط الزكاة سقطت ، وهو آثم ، لما
سبق من أَنَّ الأَحناف لا يجعلون للإرادة والقصد تأثيراً في الأَحكام الناتجة عن أَسباب
شرعية » . ( 3 )
وقال العيني مدافعاً عن إِمامه : « وأَبو حنيفة في أَيّ موضع قال هذه الصورة ؟ وإِنَّما
قال : إِنَّ الواهب له أَن يرجع في هبته ، ولكن لصحة الرجوع قيود :
الأَول : أَن يكون أَجنبياً .
الثاني : أَن يكون قد سلَّمها إِليه ، لأنَّه قبل التسليم يجوز مطلقاً .
الثالث : أَن لا يقترن بشيء من الموانع ، وهي مذكورة في موضعها » . ( 4 )
العشرون : في الشفعة
روى البخاري :
« عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قالَ : إِنَّما جَعَلَ الْنَّبي ( صلى الله عليه وسلم ) الشُفْعَةَ في كُلِّ ما لَمْ يُقْسَمْ ، فَإذا
وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الْطُّرُقُ فَلا شُفْعَةَ .
وَقالَ بَعْضُ الْنّاسِ : الْشُّفْعَةُ لِلْجوارِ .
هامش
1 - أَخرجه البخاري مكرراً منها في الحيل 8 : 65 من طبعة إِستانبول ، ومسلم 3 : 1240 رقم 1622 ، أَبو
داود ، 3 : 394 . والنسائي 6 : 265 ، وابن ماجة 2 : 797 ، والترمذي 4 : 441 .
2 - عمدة القاري 24 : 121 ، نصب الرّاية 4 : 126 .
3 - فتح الباري 12 : 304 ، الهداية 3 : 166 - 167 .
4 - عمدة القاري 24 : 121 .