تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام البخاري وفقه أهل العراق — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
وهذه حيلة مخالفة لسنَّة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ومخالفة لحقوق الفقراء والأَيتام . والبخاري يستدل على عدم صحة الرجوع في الهبة إِلى الحديث المشهور : « الْعائدُ في هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ في قَيْئِهِ » . ( 1 ) « فالبخاري وطبقة أَهل الحديث يحملون الرجوع في الهبة على الحرمة لما شبّه بالكلب ، والحنفية على القذارة وكراهة الطبع ، لا الحرمة » . ( 2 ) وقال ابن حجر : « فإن كان فعل ذلك مريداً إِسقاط الزكاة سقطت ، وهو آثم ، لما سبق من أَنَّ الأَحناف لا يجعلون للإرادة والقصد تأثيراً في الأَحكام الناتجة عن أَسباب شرعية » . ( 3 ) وقال العيني مدافعاً عن إِمامه : « وأَبو حنيفة في أَيّ موضع قال هذه الصورة ؟ وإِنَّما قال : إِنَّ الواهب له أَن يرجع في هبته ، ولكن لصحة الرجوع قيود : الأَول : أَن يكون أَجنبياً . الثاني : أَن يكون قد سلَّمها إِليه ، لأنَّه قبل التسليم يجوز مطلقاً . الثالث : أَن لا يقترن بشيء من الموانع ، وهي مذكورة في موضعها » . ( 4 )

العشرون : في الشفعة

روى البخاري : « عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قالَ : إِنَّما جَعَلَ الْنَّبي ( صلى الله عليه وسلم ) الشُفْعَةَ في كُلِّ ما لَمْ يُقْسَمْ ، فَإذا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الْطُّرُقُ فَلا شُفْعَةَ . وَقالَ بَعْضُ الْنّاسِ : الْشُّفْعَةُ لِلْجوارِ .
هامش
1 - أَخرجه البخاري مكرراً منها في الحيل 8 : 65 من طبعة إِستانبول ، ومسلم 3 : 1240 رقم 1622 ، أَبو داود ، 3 : 394 . والنسائي 6 : 265 ، وابن ماجة 2 : 797 ، والترمذي 4 : 441 . 2 - عمدة القاري 24 : 121 ، نصب الرّاية 4 : 126 . 3 - فتح الباري 12 : 304 ، الهداية 3 : 166 - 167 . 4 - عمدة القاري 24 : 121 .
الإمام البخاري وفقه أهل العراق — صفحة 195 | الشيخ حسين غيب غلامي الهرساوي