عَلَيْكُمْ حَرامٌ » ، « وَلِكُلِّ غادِر لِواءٌ يَومَ الْقِيامَةِ » .
قال العيني : « وليس فيهما ما يدل على الدعوى ، أَمَّا الأَوّل فمعناه : أَنّ أَموالكم
عليكم حرام إِذا لم يوجد التراضي ، وهنا قد وُجِدَ التراضي بأخذ القيمة .
وأَمَّا الثاني : فلا يقال للغاصب في اللغة : غادر ، لأَنَّ الغدر : ترك الوفاء ، والغصب
هو : أَخذ شيء قهراً وعدواناً ، وقول الغاصب : « إِنَّها ماتت » كذبٌ ، وأَخذ المالك القيمة
رضاً » . ( 1 )
وعلى ذلك فإنَّ الحنفية يحتجون بأَنَّ صاحب العين المغصوبة قد ملك البدل
بكماله ، وهو القيمة ، والمبدل قابل للنقل من ملك صاحبه إِلى ملك الغاصب ، لأنَّه لا
يجتمع الشيء وبدله في ملك شخص واحد .
التاسع عشر : في الهبة والشُّفْعَة
قال البخاري :
« بابُ في الْهِبَةِ وَالْشُفْعَةِ .
وَقالَ بَعْضُ الْنّاسِ : إِنْ وَهَبَ هِبَةً أَلْفَ دِرْهَم أَو أَكْثَرَ ، حَتّى مَكَثَ عِنْدَهُ سِنينَ ،
وَاحْتالَ في ذلِكَ ثُمَّ رَجَعَ الْواهِبُ فيهما ، فَلا زَكاةَ عَلَى واحِد مِنْهُما .
فَخالَفَ الْرَّسُولَ ( صلى الله عليه وسلم ) في الْهِبَةِ ، وَأَسْقَطَ الْزَّكاةَ » . ( 2 )
بيان البخاري :
جمع البخاري بين الهبة والشُفعة في باب واحد ، فإنّه استخدم في الهبة
والإِحتيال إِسقاط الشفعة بذلك في بعض المسائل ، وقد ذكر قول : « بعض الناس » في
هذا الباب خمس مرات :
الأَولى : استخدمت فيها الهبة حيلةً لإسقاط الزكاة .
هامش
1 - عمدة القاري 24 : 115 .
2 - صحيح البخاري : كتاب الحيل .